10‏/03‏/2015

الدولة




الدولة ببساطة هي تجمع بشري في بقعة جغرافية يحكمها نظام أيا كان الشكل ! , النظام المفروض في كل دولة يحفظ الكيان ككل فليس لأحد الحق بتغييره أو إلغائه إلى بالقوة سواء كانت القوة ذات طابع ( عنيف ) كالقوة العسكرية وما أشبه أو قوة ( ناعمة ) كصناديق الاقتراع والاستفتاءات وما شاكل . 

الدولة بعد وضع نظامها تحكمها مجموعة من القيادات هدفها الرئيسي الحفاظ على من فيها من شعب ومقدرات وثروات من أيّ خطر كان , وهذا النظام يتشكل بحسب ما يناسب طبيعة البشر فيها أو بحسب ما يفرض عليهم , المهم أنه نظام يحكم وله عنوان سواء كان بالتوصيف العام نظام الرجل الواحد ( دكتاتوري ) أو نظام الشعب يحكم الشعب ( ديموقراطي ) كذا الحال مع توصيفه الإقتصادي ( رأسمالي - اشتراكي ) أو ما بينهما ولا نغفل التوصيف الديني ( اسلامي - مسيحي - يهودي ) وغيرها .  

بالمحصلة الدولة ذات نظام له عنوان عام يحكم البشر , بما تقدم نجد أن أساليب الدول في الدفاع عن نفسها تختلف بإختلاف إداراتها و أغلب الدول تلجأ الى أقدم حيلة عرفها التاريخ بالدفاع عن نفسها وهي الاستنجاد والانطواء تحت الأقوى منها دون تكلف عناء تقوية نفسها بشتى المجالات حتى ( تحترم ) كدولة . 

الإستغراق بوضع الشواهد يشتت القارئ وان كان يدعم الفكرة لكننا نريد أن نضع فكرة كليّة قابلة للإنطباق على أقطار شتى ولا يمنع ذلك من وضع مثال أو اثنين لتوضيح الفكرة لا أكثر ولا أقل , لنأخذ أمريكا كنموذج وبشكل عام دون الخوض بتفاصيل تاريخية هي دولة كوّنت حضارة لغتها هي اللغة الأولى عالميا في التعاملات الدولية وعملتها كذلك فضلا عن التكنولوجيا التي تطورها وتصدرها بشكل لحظي . 

هذه الدولة جعلت لنفسها نظام عام وأيّ فرد من أفرادها يحاول اختراق هذا النظام ( تتم تصفيته ) بشكل فوري , نعم مفهوم التصفية يختلف بحسب الظروف والإمكانيات والقوانين , ربما تكون التصفية جسدية أو قانونية أو إعلامية أيّا كان شكلها فهناك مصلحة عامة وهي النظام العام الذي وجب أن لا يمس للحفاظ على مقدرات وثروات الدولة كدولة . 

هذا المثال المراد منه استيعاب مفهوم حق الدولة في الدفاع عن نفسها حتى تكون قوية , قادرة , مستقلة بإدارة شؤونها وهذا يؤدي الى فهم أغلب النقاشات الدائرة حول ( تعامل ) الدول مع شعبها في أيّ قضية رأي عام فالرأي العام يتشكل من حدث معيّن يمس وجدان او مشاعر شريحة كبيرة من الشعب ويؤدي الى الإختلاف حولها , الفيصل هي الدولة المتمثلة بقيادتها ( الحكيمة أو الحمقاء ) لا يهم المهم انها هي الفيصل ! 

تجري نقاشات كثيرة في الوسط الشيعي عن الجمهورية الإسلامية الايرانية , وأنها دولة وصفها ديني - شيعي -  فيجب أن تعمل على هذا التوصيف ولا تحيد عنه والحاصل أنها إبتعدت عما تدّعيه و ضربت بالمبادئ الواجب الالتزام بها عرض الجدار في كثير من القضايا , هذه النقاشات تؤدي الى حالة من التشنج إن لم تفهم منطلقات الدولة في حق الدفاع عن نفسها ( بأيّ وسيلة كانت ) . 

الاختلاف دائما وأبدا يكون بأيّ وسيلة فصلت الدولة نزاعاتها مع شعبها أو غيرها من الدول لهذا وجدت السياسة وهي ببساطة فن التعامل مع الغير بأيّ وسيلة ممكنة ( فن الممكن ) , لهذا من يملك فن الممكن أول طريقة للتعامل معه هي ابعاد التوصيف العام الذي يلبسه مع أنه يحاول الحفاظ عليه للحفاظ على الدولة لكن لفهم الأمور بموضوعية وجب إبعاد العنوان العام ( دولة دينية , دولة مدنية , دولة رأسمالية , اشتراكية ... إلخ ) والتطرق للأحداث كما هي ودراسة مدى انطباقها مع المبادئ التي وضعها الشارع المقدس كونه الفيصل . 

بعد فهم هذه النقطة سترى الأمور بشكل أوضح وأشمل وبأفق واسع يمكنك من فهم العالم , لكن .. تطورت وسائل الدول بالدفاع عن نفسها بتطور الوسائل المتاحة وجرت أبحاث ونظريات للوصول الى أفضل الطرق الممكنة لحل النزاعات لكنها ما إن تفشل تعود للمبدأ الحيواني ( القوي يأكل الضعيف ) المتمثل بسلب الإنسان حياته , أمنه , قوته ! 

نعم يرد السؤال الأهم وهو من على حق ومن على باطل ؟ من يمثل الخير ومن يمثل الشر ؟ وهو مبدأ بسيط كبساطة حق الإنسان في الدفاع عن نفسه ! هذا أكبر سؤال يواجه كل إنسان في هذه المعمورة أين الحق ؟ أين الباطل ؟ أين الخير ؟ أين الشر ؟ 

للإجابة عن الأسئلة السالفة يجب أن تعرف من أنت ؟ أين أنت ؟ من أين جئت ؟ إلى أين ستذهب ؟ ليس المراد تشتيتك والإجابة عن أسئلتك بأسئلة أخرى بل المراد أن تعرف نفسك وتضع لها مبادئ وقيم تجعل منك قادرا على تشخيص الحق والباطل والخير والشر , صعب ؟! نعم أنه صعب وما وجدت في هذه الدنيا إلا لكي تختبر الصعاب حتى تحقق النجاح . 

ما هو الحل ؟ 

أترك الإجابة لك .. وهي صيغة أخرى لعبارة ( لا أعلم ) ! 



____________________________________________________


دولة - نظام - حق الدفاع - الوسائل المتاحة - الاختلاف - الحل

( الإختلاف أفضل وسيلة لتقديم الحلول ) 

 ( المطلوب أن تفهم الأمور بكلياتها حتى تستطيع أن تشخص جزئياتها ) . 

( عندما تكون الدولة ذات قيادة حمقاء سيضيع الحق وعندما تكون ذات قيادة خبيثة تستخدم الحق لغرض الباطل ولما تكون ذات قيادة حكيمة ستجد الحق فيها وان كان نسبيا لكنه يرضي الطموحات بالنهاية نحتاج لدولة قيادتها حكيمة معصومة وهذا يتطلب انتظارا ) . 






هناك تعليق واحد: