الأربعاء، 13 يناير 2010

العلمانيّة والدين

أغلب الصراعات التي تدور في الأوساط الفكرية والتي تهاجم العلمانية والمنتسبين لها عبارة عن صراعات مسبوقة بمفاهيم خاطئة تجعل كل طرف يتهم الآخر بما ليس فيه , هذه المفاهيم الخاطئة جعلت من التناطح الفكري تناطحا سطحيا لا يعتمد على علميّة الطرح بل على خلفيّة الشخص الذي نقلها , نعم ربما نكون متفقين بشكل المفهوم لكننا نختلف في مصاديقه , لكن المصيبة بمن يأخذ المفهوم ويفسّره حسب ما هو يراه وما يتناسب و ميوله واتجاهاته لا من حيث الاختلاف بالمصاديق , وما يزيد الطين بلّة وجود ثقافة جديدة وهي ثقافة ( خلق ) المفاهيم لا تفسيرها هي المشكلة الحقيقة التي نعاني منها في ساحات الحوار في شتى المجالات . 

هذا الأمر كان له الدور البارز في ايجاد مفاهيم جديدة للعلمانية ومع الاستقراء البسيط يتبين أن هذه المفاهيم ( الحديثة ) التي وضعت لتعريف العلمانية غير حقيقية وعبارة عن نتيجة طبيعية لثقافة خلق المفاهيم , وهذا ما يجعلنا نتطرق الى مفاهيم العلمانية ونناقش المفهوم المشهور الذي يقول بأن العلمانية هي ( فصل الدين عن الدولة ) , كون المفاهيم الأخرى ضيقة الأفق من حيث الرد عليها وقبل التعرض للعلمانية وجب التطرق الى مرحلة نشوء العلمانية التي بات يعرفها كل متتبع ولو بدرجة بسيطة , لكن هذا لا يمنع من التذكير .

نشأت العلمانية

ينقل لنا التاريخ أن العالم الأوربي في العصور الوسطى كان يعيش حالة من سيطرة الكنيسة الكهنوتية على جميع شؤون الحياة , وكل ما تقول به الكنيسة هو حقيقة مطلقة مقدسة غير قابلة للنقاش , وهذه الكنيسة كانت تفسر الظواهر الكونيّة والاجتماعيّة حسب ما هي تراه مناسبا حتى لو تعارض مع العلم أو العقل , هذه السيطرة استعبدت الناس حتى شعروا بالظلم الشديد وهذا الأمر مهّد أرضية مناسبة لتيارات مناهضة للكنيسة وهذه التيارات تنادي بأن يكون التحليل والفلسفة ووضع الأطر والموازين كلها لابد أن تعتمد على أسس علميّة تجريبيّة تعتمد على العلم التجريبي لا على أسس كنسّية لاهوتية وهذه التيارات المناهضة سميّت بــ ( العلمانيّة ) . 


تعريف العلمانيّة 

تعددت تعريفات العلمانية لكننا سوف ننتخب أدقها وهي على ثلاث : 

1-  العلمانية التجريبيّة : بالمعنى الذي ذكرناه في أصل نشوئها , فالعلمانية عبارة عن الاتجاه الذي يتبنى المنطق التجريبي في مقابل المنطق الغيبي والذي يقول بأنه ينبغي لتحليل الظواهر الاجتماعية الاعتماد على المنهج التجريبي الحسي وليس على المنهج الغيبي اللاهوتي . 

2- العلمانية الفكرية : وهي التي تقول بمبدأ النسبية , أيّ أنها لا ترى الحقيقة المطلقة التي تؤدي الى قداسة هذه الحقيقة وبالتالي الغاء أي دين آخر , فهي تقف من الدين الكهنوتي موقف النسبيّة فلا تعده حقيقة مطلقة مقدسة بل مجرّد دين يقبل ويدللون على ذلك بأن الحروب والصراعات والتشنجات الانسانية منشؤها الاصرار على الحقيقة المطلقة التي تلغي الآخر أما النسبيّة تقبل الآخر وهذا لا يؤدي الى صراعات وتشنجات وبالتالي سوف نصل الى تعايش سلمي خال من الحروب .

3- العلمانية السياسيّة : وهي التي تنادي بفصل الدين عن الدولة فهي تقول بأن الدين شئ والدولة شئ آخر فالدين يقتصر على علاقة الانسان بربه أما الدولة هي التي تدير شؤون الانسان السياسية والاجتماعية .
  
 ملاحظات : 

* ان هناك فكرة سائدة أن العلمانية هي اللادين , وهذه الفكرة يؤخذ عليها بأنه ممكن أن يكون هناك انسان متديّن معتقد ومسلّم بالدين لكن له اتجاه معيّن من اتجاهات الحياة يختلف عن النظرة الدينية الطاغية ولا أعتقد أن هذه الفكرة صحيحة .

* ان هناك من يتبنى العلمانية السياسية انطلاقا من عدم القدرة على تطبيق الدين لا من حيث أنه يقول بأن الدين ليس شامل ولا يتدخل في جميع شؤون الحياة لكن لأننا لا نستطيع تطبيق الدين فوجب الاعتماد على العلمانيّة . 

 * ان هناك من المنتسبين للعلمانية من طبق التجربة الأوربية مع الكنيسة الكهنوتية على الدين الاسلامي الحنيف , وهذا التطبيق خاطئ حيث أن الاسلام أتى من الله سبحانه وتعالى وبشريعة خاتم النبي صلى الله عليه واله وسلم وأهل بيته الطيبين الطاهرين , لكّن من أسقط التجربة الأوربية على الاسلام أصبحت لديه ردة فعل من جميع ما لا ينسجم مع عقله هو , وأصبح لا يعرف طبيعة العلاقة بين العقل والدين . 

النقد

أما العلمانية التجريبية واتخاذ المنهج التجريبي فقط في تحليل وتفسير الظواهر الكونية والاجتماعية , المأخذ الرئيسي عليها هو عدم قدرتها تعميم التجارب وتأصيل قواعد تجريبيّة دون منهج عقلي وخير مثال على ذلك لو أردنا ان نناقش تجربة علميّة مثل تجربة أن الحديد لو عرضّناه للحرارة تمدد فهذه التجربة منحصرة في عناصرها من حديد وحرارة , وتعميم هذه التجربة على أن كل حديد يتمدد بالحرارة نحتاج الى منهج ومنطق عقلي لكي يتحقق التعميم فنحن لم نجرب على كل حديد في هذه الأرض وهذا أبسط رد على المنهج التجريبي المستأثر بأنه المصدر الوحيد لتحليل وتفسير الظواهر الكونية والاجتماعية .

والعلمانية الفكرية التي لا تقول بالحقيقة المطلقة وتقول بمبدأ النسبيّة علاوة على أنها تنطلق من ردة فعل , فهي تقف أمام الأدلة العقليّة والنقليّة على أن الاسلام هو الحقيقة المطلقة والشريعة الالهيّة المنزلة على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه واله وسلم وسوف نبيّن هذا الأمر في معرض ردنا على العلمانية السياسيّة .

ننهي البحث في مناقشة العلمانية السياسية التي تقول بوجوب فصل الدين عن السياسة وأن الدين عبارة عن علاقة الانسان بربه ولا دخل للدين بادارة شؤون حياة , الرد على هذه المقولة وجب الوقوف على أنواع العلاقات التي ولدت مع الانسان .

العلاقات التي ولدت مع الانسان أربع :

1- علاقة الانسان بـ نفسه
2- علاقة الانسان بـ الطبيعة
3- علاقة الانسان بـ الانسان الآخر
4- علاقة الانسان بـ الغيب أو بـ الله سبحانه وتعالى

وكل من هذه العلاقات نظمّها وقننها الاسلام والشواهد أقل من أن تحصى في هذا المجال وسوف نشير لها , وقبل الاشارة لها وجب أن نلتفت الى نقطة جوهرية في البحث ان كانت العلمانية تدعي أن الدين ليس له مدخلية في تنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية للانسان فيكون السؤال هل الدين نظّم علاقات الانسان ام اقتصر على تنظيم علاقة الانسان بربه فقط ؟

الاجابة عن هذا السؤال تكشف الرد الرئيسي على العلمانية السياسية , فان كانت الاجابة بنعم ان الدين نظّم علاقات الانسان الاربع فيسقط القول بأن الدين نظّم علاقة الانسان بربه فقط , أما ان كان الجواب بلا فنرحّب بالدليل على ذلك ومع أقل استقراء للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة نعلم أن من يجيب على السؤال بلا لم يعرف ما هو الاسلام وهذه اشارة الى أن المسلمين الذين يتخذون العلمانية منهجا يعرفون أن الاسلام قد نظم العلاقات الأربع للانسان لكنّهم ينطلقون من مفهوم أننا لا نستطيع تطبيق الدين لهذا نتخذ العلمانية منهج . 

قبل الشروع في مسألة العلاقات وكيف نظمها وقننها الاسلام نشير الى قاعدة عقليّة ونقليّة سليمة ننطلق من خلالها لشرح ما نريد , هذه القاعدة ببساطة واختصار شديدين تسمى بقاعدة ( اللطف الالهي ) وتقول  " كما يشرحها الشيخ المظفر في كتابه عقائد الاماميّة بتصرّف ":

 ان الله سبحانه وتعالى خلق الانسان وركبّه من عقل وعاطفة وهذا التركيب جمع بين نوازع الشر وبواعث الخير مما يؤدي الى صراع داخلي بين العقل والعاطفة فمن جهة قد جبل على العواطف والغرائز من حب النفس والهوى والأثرة وإطاعة الشهوات ، وفطر على حب التغلب والاستطالة والاستيلاء على ما سواه ، ومن الجهة الثانية خلق الله تعالى فيه عقلا هاديا يرشده إلى الصلاح ومواطن الخير وضميرا وازعا يردعه عن المنكرات والظلم ويؤنبه على فعل ما هو قبيح ومذموم .

وعلى هذا فالانسان في أشد الحاجة ليبلغ درجات السعادة إلى من ينصب له الطريق اللاحب والنهج الواضح إلى الرشاد واتباع الهدى ، لتقوى بذلك جنود العقل حتى يتمكن من التغلب على خصمه اللدود اللجوج عندما يهيئ الانسان نفسه لدخول المعركة الفاصلة بين العقل والعاطفة وتشتد هذه الحاجة عندما تخادعه نفسه وتراوغه .

لأجل هذا يعسر على الانسان المتمدن المثقف فضلا عن الوحشي الجاهل أن يصل بنفسه إلى جميع طرق الخير والصلاح وهذا يوجب على الله سبحانه وتعالى أن يبعث للناس ( رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) , والوجوب ليس أنه أمرا له سبحانه بل لأنه يستحيل انفكاك اللطف عنه سبحانه وتعالى . " انتهى النقل بتصرّف "

الانطلاق من هذه القاعدة يؤدي بنا الى نتائج من خلالها يتضح الرد السليم على العلمانية بأشكالها الثلاث , ان النتيجة الحتميّة هي أن الله سبحانه وتعالى خلق الانسان وهو أعلم بما خلق فهو من يضع له الطريق ويشرّع له القوانين التي تجعل من عقله ينتصر على عاطفته ويبلغ بذلك أسمى درجات السعادة وهنا نقول لمن يريد أن يسّن القوانين أنه وجب عليك أن تعرف كيفيّة تركيب هذا الانسان وتكشف عن الأسرار التي فيه كيّ تقدم لنا قانون يتناسب و امكاناته وقدراته ويوفق بين مصلحته الخاصة ومصالح المجتمع العامة كما وجب أن تسّن قوانين تتخطى المقيدات الزمانية والمكانيّة وتجعل من هذه التشريعات مرنة شاملة كاملة وهذا لن يتحقق كون الانسان لم يستطع حتى الآن أن يعرف حقيقة الانسان ؟! وبالمناسبة هذا المأخذ الرئيسي على كل القوانين الوضعيّة ؟!

والنتيجة الثانية هي أن الدين الاسلامي حقيقة مطلقة مقدسة لا نسبيّة تقبل أن تؤخذ وترد ومن تخلّف عنه نتيجة طبيعية لانتصار عاطفته على عقله وأيضا كشف القرآن عن هذا المعنى بقوله تعالى ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) فالحقائق المقدسّة تتبين بالدليل العقلي والنقلي الصرف وقاعدة اللطف الالهي وجب أن تكون مسبوقة بالاعتقاد بوجود الله سبحانه وتعالى وحكمته حتى ينفذ الاعتقاد به .

نهاية نبيّن دور الاسلام في علاقات الانسان الأربع وكما قلنا ان أقلّ استقراء للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يكشف عن أن الاسلام قد اعتنى بهذه العلاقات .

 علاقة الانسان بنفسه

ان الاسلام أعطى للانسان قيمة عالية لم يعطها لأيّ مخلوق آخر على وجه الأرض ويكفي أنه جعله " الخليفة الأرضي " لهذه الأرض ( اني جاعل في الأرض خليفة ) كما عهد الله سبحانه وتعالى للانسان أمانة قد عرضها على المخلوقات جميعا فلم يستطع حملها سوى الانسان ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا  ) , فلا توجد نظرية أو فكرة أو أيّ مذاهب وضعيّة جعلت من الانسان خليفة أرضي , كما أن الاسلام أعطى للانسان حقوق وواجبات واعتنى بالقيم الانسانية من عدالة ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) وصدق ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) وأمانة , وروح المبادرة و تنظيم الأولويات وادارة الوقت و كيفيّة المحافظة على النفس بما يتناسب و قدراتها وامكاناتها . 

علاقة الانسان بالطبيعة 

النص السابق أيضا ينطبق هنا حيث أن قوله تعالى ( اني جاعل في الأرض خليفة )  هذه الآية تكشف عن أن علاقة الانسان بالأرض وجب ان تكون علاقة بناء الحضارة , وما يقرّب هذا المفهوم قوله تعالى ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان  ) فأنت يا أيها الانسان ان استطعت ان تبني حضارة كونيّة فافعل وتستطيع ذلك من خلال السلطان أيّ ( العلم ) كما يفسرها الامام الصادق عليه السلام , وربما نتعرض في احدى المقالات الى فقه البيئة .

علاقة الانسان بالانسان الآخر

هذا الأمر بالذات قد اعتنى به الاسلام بشكل واسع فالاسلام وضع حقوق الوالدين ( بالوالدين احسانا )  والولد ( ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقهم واياكم ) , والزوجين والجار والعدو والصديق وغيرها وأنصح بمطالعة رسالة الحقوق للامام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام للاستزادة .

علاقة الانسان بالله سبحانه وتعالى , بالغيب

أكتفي بمراجعة ( الصحيفة السجادية ) للامام زين العابدين عليه السلام

لم ننته بعد من العلمانية والدين وربما هناك مقال آخر .


" من لقاءات العلامة السيد منير الخباز مع اضافة الكثير من الآراء الشخصية فضلا عن المقدمة " 
  

الثلاثاء، 12 يناير 2010

فرويد والمتألحدين

فرويد سيغموند فرويد (6 مايو، 1856- 23 سبتمبر1939). هو طبيب نمساوي، عصبي و مفكر حر. يعتبر مؤسس مدرسة التحليل النفسي وعلم النفس .. تتمة




قال فرويد أن الانسان لديه عناصر تردعه عن استيفاء لذته - لن نتطرق الى المصداق الذي تطرق اليه فرويد لكننا سوف نأخذ النظرية كنظرية علميّة ونناقشها من هذا الجانب - المهم أن فرويد قال ان الانسان عندما يبحث عن اللذة يرتدع عن اشباع هذه اللذة بعنصرين والمثير أسماه بالــ ( هو ) أما العنصرين هما ( الأنا ) و ( الأنا الأعلى ) , فعبر فرويد عن الــ ( هو ) بأنها هي الميل الى اشباع اللذة وبمفهوم آخر هي ( الشهوة ) .




قال فرويد أن الانسان عندما يتعرض له هذا الــ ( هو ) يصطدم بالعنصرين الآخرين وهما الــ ( الأنا ) و ( الأنا الأعلى ) .. فعبّر عن الــ ( الأنا ) بــ ( الأمر الواقع ) الذي يصطدم به الانسان لاشباع لذته , فهذا أول عنصر لارتداع الانسان عن اشباع لذته , ويذكر فرويد أن العنصر الثاني هو الــ ( الأنا الأعلى ) ويعبر عنه أنه ( القيم الموروثة ) لدى الانسان , وقال أن هذين العنصرين هما السبب الرئيسي في عدم قدرة الانسان على استيفاء لذته .

هذا شرح مبسط حول نظرية فرويد في ( استيفاء اللذة ) وما العناصر الرادعة له .

النقد

بداية يتضح من نظرية فرويد أنه اختزل عوامل ارتداع الانسان عن اشباع لذته من ( أنا ) و ( أنا الأعلى ) في (( العوامل الخارجيّة )) , ولولا وجود هذه العوامل الخارجيّة لاستطاع الانسان أن يشبع لذته , وهنا محل النقد الذي يوجه لهذه النظرية حيث أنه صحيح هناك عوامل خارجيّة تردع الانسان عن اشباع لذته , لكن كذلك يوجد عامل ( داخلي ) يردع الانسان عن اشباع لذته .

كيف ؟

وجب أن نوضح أمرين مهميّن أن عمليّة البحث عن اللذة هي عمليّة ثنائيّة تكون بين النفس الانسانية والعقل , فهي عبارة عن تجاذب طرفين ( قوييّن ) وهذا ما يكشف عن أن عملية البحث ليست عمليّة وحدوية أي أنها ليست بين النفس ولا شئ , بل بين النفس والعقل وهذا بحد ذاته يكشف عن ( أمر داخلي ) يحدث عند الانسان .
الأمر الثاني الذي وجب أن نوضّحه أن اللذة على ثلاث , لذة حسيّة , لذة روحيّة , لذة عقليّة , أما اللذة الحسيّة فمصدرها الجوارح , واللذة الروحيّة مصدرها المعتقد , واللذة العقليّة مصدرها العقل .

نأتي لموضع الشاهد وهو أن النفس بما لديها من شهوات هي في حالة صراع مع العقل وهذا الصراع يكشف بشدّة عن وجود ( رادع داخلي ) لاستيفاء اللذة وليس كما اختزل فرويد أن الرادع يكون ( خارجي ) فقط .

ومن مصاديق هذا الصراع أن الانسان عندما يثار بمثير ما دون أن يكون لديه قيم موروثة ولا أمر واقع يستطيع أن يرتدع عن استيفاء لذته بأمر من عقله .
هذه النظريّة وهذه المناقشة تنسحب على المتألحدين في عصرنا وأسميتهم بالمتألحدين لأنهم تقمصوا حالة الالحاد دون أن يكونوا كذلك , فانهم لا يضعون اعتبار للمعايير الالحاديّة التي يدعوّن انتماؤهم لها ؟!

حيث أنهم يبدون آراءهم بشكل يجعلهم يتخلصون من قيمهم الموروثة ( ان وجدت ) وواقعهم الذي يخولهم بابداء أفكارهم المشوّهة , فأقصى ما يتعلقون به هو الأمثلة السلبيّة لمجتمعاتهم والأمثلة الايجابيّة للمجتمعات المتقدمة , دونما أيّ ( رادع داخلي ) يردعهم عن استيفاء لذتهم بأي شكل كانت .



متألحدينا تخلصوا من الــ ( الأنا ) و الــ ( الأنا الأعلى ) و تخلصوا من ( عقولهم ) وانتصروا لأنفسهم في سبيل تحقيق شهواتهم أو الـ ( هو ) الموجود فيهم .. !!



ان الرادع الداخلي هو ( المعايير العقليّة ) التي تتصارع مع ( المعايير النفسيّة ) , وأقل مناقشة عقليّة مع المتألحدين مع مراعاة ( المعايير الصحيحة ) نراهم يتساقطون بسهولة ويسر , أكبر مشكلة لدى الملحدين أنهم اتخذوا منهج السفسطائيين في التشكيك بالبديهات ؟!
فمسألة وجود الخالق مسألة بديهيّة والبديهي لا يحتاج الى دليل , نعم يقام الدليل في ( خطوات التعرف على الخالق ) لا في أساس ( وجوده ) , وهذا النقد الرئيسي لأصحابنا حتى يفهموا منطلقاتنا في بناء الحوار لكن يأبون فهم هذه المسألة , ويستمرون في فهمهم الخاطئ بل ويلقون اللوم على خصومهم بأنهم دائما ما يفهمونهم بشكل خاطئ ؟!



يا ملحدينا الأعزاء بعبارة أدق يا متألحدينا الأعزاء ان أردتم المناقشة في ( خطوات معرفة الخالق ) فيا أهلا وسهلا , أما ان ظللتم تشككون بأساس وجوده وهذا أمر فطري بديهي فهذا يرجعنا الى فرويد حيث شخّص حالتكم بأنكم تخلصتم من العناصر الخارجية الرادعة فضلا عن أنه لا يوجد لديكم رادع داخلي , فتكون الحالة صعبة مستصعبة عندكم وعنده ؟!




كتب هذا الموضوع بعد قراءة مقال المدون سفيد وكلامه عن الملحدين فأحببنا الافادة والاستفادة .

المقال القادم سوف يكون عن العلمانية والدين بنظرة الاماميّة .



المنتديات سلاح كيف نحسن استخدامه




قال تعالى :


يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا / الرعد



دوافع ومنطلقات التعامل مع المنتديات والمواقع الانترنتية :


1- ترشيد حالة الفراغ

2- ثقافة الحوار

3- اكتشاف المجهول

4- امتداد الفكر وامتداد الوجود



المنطلق الأول ترشيد حالة الفراغ


هناك قسط من حياة الانسان يسمى بقسط الفراغ , فتدعوه فطرته وطبيعته لاشغال هذا الفراغ فهو يتصرف بعفوية تامة واسترسال طبيعي في ملأ هذا الفراغ واشغاله وهناك أحاديث وردت تحث الانسان على ان يرشد الفراغ – اي ان يكون لديه سيطرة من عقله في كيفية ملا الفراغ – ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ما فرغ العبد ساعة قط الا كانت فرغته حسرة عليه يوم القيامة اذا لم يملا هذا الفراغ بأمر راشد ) و عن امير المؤمنين الامام علي عليه السلام ( أن في حكمة آل داود ينبغي للمسلم العاقل أن لا يرى ظاعنا ، إلا في ثلاث مرمة لمعاش أو تزود لعاد أو لذة في غير ذات محرم .) يمكن ان يرشد الانسان بهذه الامور الثلاث ..



كيف نرشد حالة الفراغ ؟



بداعيين :


الدافع الانساني , وهو الهدفية وهو ان الانسان مخلوق هادف وهذا مائـز بينه وبين المخلوقات الأخرى والا لكان كغيره من المخلوقات ومقتضى الهدفية ( ترشيد حالة الفراغ بما ينسجم مع هدفه في الحياة ) كذا هو يريد الاستمتاع بالفراغ فهو يملا فراغه بمقتضى الهدفية , مثلا عندما يتابع مسلسل طاش ما طاش ( يكشف لي هذا المسلسل ) بالاطلاع على ثقافة المجتمع السعودي فالاستمتاع هنا بمقتضى هدفي ( انساني كشفي ) ..فالدخول للمنتدى بدافع ملأ الفراغ وبدافع اشغال الفراغ اذا كان ملا واشغالا يصب في هدفي ويجعلني انسانا هادفا فهذا مطلوب وهذا ( هو الدافع الانساني )



الدافع الديني وهو أن تكون تمام اوقاتي مشغولة بالعبادة ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ) طبعا العبادة لا تعني الصلاة والصوم , بل من العبادة أن أملا وقت الفراغ بما يرضي الله سبحانه وتعالى والعبادة ان يكون العبد في مظهر العبودية فهذه عبادة , فملأت الفراغ برؤية مباراة فان كان قصدي تنشيط بدني وتقويته للعبادة فهذا أمرا مطلوب ..



المنطلق الثاني ثقافة الحوار


ماهو الفرق بين الثقافة والمعلومة ؟



المعلومة امر مشترك بين الانسان والحيوان فحتى الحيوان له معلومات واذا علم الحياة على سلوك معين يتعلم , لكن الانسان يمتاز بالثقافة فهي النتاج الفكري الحاصل عن طريق الحوار , فهو ما يكتسبه الانسان عبر الحوار فهي خاصة به لان غير الانسان يفتقد الى الثقافة الناتجة عن طريق الحوار ( الفكري ) لا الحوار اللغوي .. فحاجة الانسان الى الثقافة تدفعه الى دخول المنتدى , فالمنتدى ميدان للحوار والقران يؤكد ان هذه خصلة طبيعية بالانسان ( خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) لتعارفوا ليس المراد به التعارف النسبي , بل هو الحوار الفكري وتناقل الافكار والتجارب فكل مجتمع ينقل فكره وتجاربه عبر مجتمع آخر عبر الحوار والافكار . فالحاجة ذاتية طبيعية لدى كل انسان ( ثقافة الحوار )



المنطلق الثالث اكتشاف المجهول


كل انسان يعيش غريزة طبيعية وهذه جبل عليها الانسان هي ( اكتشاف المجهول ) فسماع الانسان لخبر يحب اكتشاف تفاصيله فهو فضولي يحب اكتشاف الامور المجهولة واذا منع صار اكثر حرصا على اكتشافه والحصول عليه , من أجل اشباع الغريزة الطبيعية وهي غريزة اكتشاف المجهول والاسلام هذب هذه الغريزة واحترم هذه الغريزة كما ورد عن النبي ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) هذا الحديث بقرينة مناسبة الحكم للموضوع ظاهر في ان العلم الذي يقصده النبي هو علم العقيدة والاحكام الشرعية لانه هو الذي ينبغي للانسان ان يقطع فيه الدنيا في تعلمه طوال عمره , فهذه الغريزة حماها الاسلام لكي لا تقع في السحر مثلا ( اللهم اني اعوذ بكل من علم لا ينفع ) وحصله في العلم النافع الاجتماعي او الاخروي .



المنطلق الرابع امتداد الوجود


طبيعي في الانسان الغزو ( حتى لو كان خاملا ويعيش في بيتا وحده ) فهو يحب ان ينقل تصوراته الى غيره , وهذا يراه الانسان من جملة امتداد الوجود فدافع الزواج هو امتداد الوجود عبر الأولاد والذرية , كامتلاك الثروة كلما كبرت يعتقد ان امتداد وجوده زاد , فهذه الغيرة تدفعه لانجاب الاولاد وامتلاك الثروة ويتوسع في الحياة ونشر ما عنده انطلاقا من غريزة امتداد الوجود , أيضا جعلها الاسلام في اطار معيّن ( افمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) فتوسعه نوري أبيض لا وجود ظلامي اسود فأفكارك تخدم المجتمع ( لتكن منكم أمة يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) , ففتح المنتدى لامتداد الوجود والفكر ..



نتيجة الكلمة


ان المنتدى وسيلة اجابية جدا وخلاقة وعظيمة لكنها وسيلة عظيمة في اطار هذه المنطلقات الاربعة .



من محاضرات العلامة السيد منير الخباز حفظه الله ورعاه .. بصياغتي دون الاخلال بالفكرة الرئيسية .

الأربعاء، 6 يناير 2010

لبيك يا حسين

منذ استشهاد الامام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام والاماميّة تستذكر هذا المصاب الجلل ومنذ الغيبة المهدوية ونحن نعزي صاحب العصر والزمان الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف , ومنذ ذاك ونحن نقوم بواجب العزاء من منطلق ( افرحوا لفرحنا واحزنوا لحزننا ) ومع كل ذكرى عاشورية نبدأ باستذكار هذا المصاب الأليم وما يحمل من أهداف ومنهج اصلاحي غائب عن الانسانيّة ربما ليس كلها لكن أغلبها , هذا الحزن أو الجزع الذي نحن فيه سواء ظاهر أو تظاهر يحمل في طياته الكثير فأول ردة فعل لهذا الجزع يبدأ التساؤل لماذا ؟

لماذا هذا الجزع والامام الحسين عليه السلام قد توفي منذ أكثر من 1300 سنة هجرية ؟ هذا الجزع هدفه اثارة هذا السؤال وحث الانسان على الاجابة عليه ومع تعاظم الجزع يتبادر السؤال بقوة , ان هذا السؤال له أجوبة عدة لكن أساس اجابته هو أن نثير هذه القضيّة التزاما بما جاء به رسولنا صلى الله عليه واله وسلم و أئمتنا المعصومين عليهم السلام فهم حثونا وأمرونا بالبكاء والابكاء والجزع والتظاهر به على أبي عبدالله الحسين عليه السلام , من هذا المنطلق يأتي المسوّغ الشرعي الذي هو أساس انطلاقة حركتنا وقيامنا بواجب العزاء .

وننوه أننا لسنا في مقام الاستدلال على هذا الجزع كون المسألة ثابتة لا تحتاج الى سرد فكلامنا لا يقع مع منكر هذا الأمر من أساسه كون لا أساس له لانكار ذلك , المسألة أعمق من كونها رجل استشهد في حقبة زمنيّة وانتهى وهنا سوف نشير الى بحث مختصر وأحد جوانب وأهداف نهضة الامام الحسين عليه السلام من جانب علمي وتربوي صرف .

يقول علماء التربية أن عملية الاصلاح تنطلق من ثلاث أمور :
1- اليقظة
2- الضمير الحي
3- الوعي والفكر والثقافة

ان ما جاء به الامام الحسين عليه السلام هو الاصلاح وكلماته مشهورة عبر التاريخ " ما خرجت اشرا ولا بطرا انما خرجت للاصلاح في أمتي جدي " هذه الرسالة الاصلاحيّة وجب ان تحمل هذه المعاني الثلاث سواء في نفسها أو في غيرها , ولتطبيق هذا المنهج التربوية وجب أن نثبت أن استشهاد الامام الحسين عليه السلام حركة اصلاحيّة في نفسه وغيره .

واقع الأمة الاسلاميّة في عهد السلطة الأمويّة وعلى رأسها " ظالم , شارب للخمر , معلن بالفجور , قاتل النفس المحترمة " لم يكن واقعا يقظا ومتمسكا بدينه بل كان كما يصفه الامام الحسين عليه السلام " الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم " فالأمة الاسلاميّة في ذلك الوقت لم يكن لديها مانع من تولي خمار , قمار , قاتل , فاجر , ظالم ... عليها بل كانت خانعة قانعة بما حلّ بها , نسترسل قليلا في بيان حال الأمة فالامام علي بن ابي طالب عليهما السلام استلم زمام الحكم بعد تشتت وضياع الأمة وقتلها بعضها البعض والفساد منتشر في أنحاء الدولة الاسلاميّة , ومنذ أن تولى الامام وقامت عليه الحروب والجمل خير دليل على ذلك , قام معاوية وادعى القصاص لعثمان بن عفان وكانت معه ام المؤمنين عائشة بهذا الطلب فما كان رد الامام علي عليه السلام " انزلوا لأمري " وأنا اقتص من قتلة عثمان , لا أن تقوموا انتم بما هو عليّ , فأبت ام المؤمنين عائشة ومن بعدها معاوية بن ابي سفيان , وقامت حرب الجمل وقتل من المسلمين من قتل فمن كان مع الامام علي بن ابي طالب عليه السلام دخل الجنة ومن كان مع معاوية ذهب الى سقر . بعد ذلك أتت حربي صفين والنهروان , وانشقت جماعات من جيش الامام علي عليه السلام وهذا الانشقاق أتى نتيجة طبيعيّة لمبدأ القوم حيث انهم لم يكونوا يحبون الامام علي عليه السلام لكن بغضا في معاوية .. 

هذا والانشقاقات توالت غير الأول الذي ترأسه صاحبنا بالشام وامنا في المدينة , انتهت المسألة باستشهاد الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام , وأتى من بعده الامام الحسن عليه السلام ويرى أمة جده ممزقة , لكن مال اليه بعض المسلمين ومن ضمنهم قائد جيشه عبيدالله بن عباس الذي أغراه معاوية بالمال والجاه فمال عن الامام الحسن عليه السلام وذهب الى معاوية , وتوالت الانشقاقات على الامام الحسن عليه السلام الى أن صالح معاوية بشروط , وحتى هذا الصلح نكث فيه معاوية بشكل سافر عندما خطب بالمسلمين وقال كلمته المشهورة أن هذه الشروط " تحت قدمي " ؟! 

ان من أسباب نشأة مثل هذا الصلح قول الامام الحسن عليه السلام " لو وجدت على هذا الأمر أربعين رجلا لهممت به " ؟! فالامام الحسن عليه السلام لم يجد معه أربعين رجلا , يأتي السؤال كيف ذلك وجيش الامام الحسن عليه السلام يتكون من 10 آلاف رجل ؟! ان الامام الحسن عليه السلام يقصد أمرا مهما وهو أن من يكون معي وجب ان يؤمن بأني امام منصب من الله سبحانه وتعالى لا لأسباب دنيوية قام , هذا الأمر ينسحب الى أمير المؤمنين عليه السلام عندما قال للناس " دعوني والتمسوا غيري " بعد أن قتلوا عثمان بن عفان وذهبوا للامام علي عليه السلام وقالوا له تولى زمام الحكم مع الالتفات الى أن طلحة والزبير عرضوا على الامام أن يولونه الحكم مع اعطائه اياهم مصر ؟! فرفض الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام هذا الأمر كون الخلافة تأتي من الله سبحانه وتعالى لا من الناس , وهذا ما اضر الامام الى تبيانه عندما شهّد الناس على ما جرى في حادثة الغدير وذكرهم قول النبي صلى الله عليه واله وسلم " ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى , قال من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه " فقام وشهد جمع من الصحابة بهذا الأمر حتى استلم الامام علي عليه السلام زمام الخلافة .

فالامام الحسن عليه السلام لم يجد أربعين رجلا يؤمنون بأن الخلافة تكون من الله عز وجل ومن معه لا يفقهون هذا الأمر وهذا ما جعل بعض أصحابه يتكلم عليه بما لا يليق فيعتذر قسم ويكابر آخر .. وبعد اللتيا والتي يحوّل معاوية بن أبي سفيان العرف الذي وضعته السقيفة الى حكم وراثي الى الدعيّ ولده أو المنسوب اليه , وهنا وجب الالتفات الى أن معاوية عندما كان يمارس ظلمه وطغيانه كان يمارسه باسم الدين ووضع حوله بالمفهوم المتداول حاليا ( وعاظ السلاطين ) فكان يفعل ما يفعل بمسوغات شرعيّة آنذاك ؟! هذا الأمر جعل الناس تسكت عن أفعاله الجائرة والظالمة أما القسم المعارض فكان على صنفين اما يبغضه لأفعاله أو يبغضه لدينه والاثنين نالوا ما نالوا من القتل والتشريد والظلم . 

بعد ذلك أتى يزيد الناصبي الدعي واستلم زمام الحكم وافتتح دولته بثلاث قتل الامام الحسين عليه السلام واباحة المدينة ثلاث أيام وضرب الكعبة المشرفة , وكان معلنا بالفسق والفجور وقاتل وظالم دون حتى أدنى مسوّغ شرعي أو حتى انساني , وهنا تبدأ رحلة الامام الحسين عليه السلام بأول مراحل الاصلاح وهي اليقظة , فقال كلمته " ان كان دين محمد لم يستقم الا بقتلي فيا سيوف خذيني " , فالناس مع علمهم بمقام الامام الحسين عليه السلام ولو من باب أنه " ابن بنت النبي " يكفي لأن يتعاطفوا معه لا على نحو أنه امام منصب من الله سبحانه وتعالى ولا على نحو قول النبي صلى الله عليه واله وسلم " الحسن والحسين امامان ان قاما أو قعدا " , فمقام الامام الحسين عليه السلام سوف يحقق صدمة وهزة في حكم بني أميّة وهذا ما تحقق ومن يقرأ ما جرى على الامام الحسين عليه السلام من باب استقراء واقعة كربلاء فقد يعلم ان الامام الحسين عليه السلام قد حقق هذه الصدمة الشديدة وجعل الناس يستيقطون من سباتهم العميق , بعد هذا وقد تحققت مرحلة الاصلاح الأولى في الامة الاسلاميّة تأتي مرحلة " الضمير الحي " وهذا ما أسس له الامام زين العبادين عليه السلام في منهجة " الدعائي " فاتخذ الدعاء وسيلة لاحياء الضمائر اليقظة وهو حقيقة أفضل وسيلة , ثم المرحلة الثالثة وهي الوعي والفكر والثقافة وهذا ما قام به الامامين محمد الباقر وجعفر الصادق عليهما السلام فالامامين كانا أساسا منهجا علميا متينا في شتى المجالات الفكرية المطلوبة بدا من قيمة الانسان حتى قيمة الحيوان والجماد , فمراحل العملية الاصلاحيّة تحققت من خلال ثلاث .. يقظة - ضمير - وعي وفكر وثقافة . 

وهذه احدى الثمار التربويّة في نهضة الامام الحسين عليه السلام