الاثنين، 23 مايو 2011

تغطية أحداث البحرين .. ولي العهد ينفي اي تدخل ايراني في البحرين !


ربما .. أقول ربما يستفيق البعض ! 






هذه المشاهد لم توجه للذين وجه لهم الخطاب الرباني " أم على قلوب أقفالها " بل وجّه 

للذين " يعقلون " 

الاثنين، 9 مايو 2011

ظلامات الزهراء عليها السلام - الرمزيّة 1 - . ( 4 / 10 ) .

كما قلنا في مقال سابق أننا سوف نناقش رمزيّة عتيق بن أبي قحافة الملقب بـ ( أبوبكر ) و عمر بن الخطاب , وأصل كلمة الرمز باللغة أتت بمعاني متعددة منها الهمس , و الاشارة الى شئ يعنى به لفظ معيّن و الحزم و وفلان رميز أيّ كبير في فنّه ... , انما نريد بالرمزيّة هي الأخير أيّ الكبير في فنّه وبالمعنى الاصطلاحي نريد به الانسان الذي تمثلّت به المبادئ والقيم حتى صار رمزا لها , أيّ بالاشارة اليه كأنك تشير الى نفس المبادئ والقيم , فلو أنك قلت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلّم كأنما قلت أعلى وأسمى المبادئ والقيم فصار الخاتم رمزا لها . 

ان رمزيّة أبوبكر وعمر استمدها الناس من التأريخ وبما أن التأريخ محل بحث فيحق لكل انسان أن يبحث فيه حتى يتحقق من هذه الرمزيّة هل هي موجودة أو لا , فكل شخصيّة في العالم ( محل بحث ) , وكما عرفت أن أهل السنة قد حرمّوا ( البحث في التاريخ ) خصوصا حول الصحابة وجعلوا ذاك من خصوصيات خلوة العلماء المشروطة بالاستغفار ! . 

أصل البحث يكون في نقطتين الأولى وهي بحث عصمة أبوبكر وعمر فهل هما معصومين أم لا , ان كانا كذلك يحق للباحث ان يتحقق من عصمتهما وان لم يكونا كذلك لا يحق أن يكونا رمزين للاسلام بمعنى أنهما يمثلاّن الاسلام وبالاشارة اليهما يعني أننا أشرنا الى نهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنهج النبي ( معصوم ) وهما ليسا بمعصومين فيترتب على ذلك أن الرمزيّة مقترنة بالمعصوم ومن تابع المعصوم على نفس النهج . 

أما وقد عرفنا أنهما غير معصومين لأن أهل السنة أنفسهم لا يقرون بالعصمة الا للأنبياء ولو كانت جزئيّة لا مطلقة فبالضرورة لا يقرون بالعصمة لأبي بكر وعمر يبقى هل أنهما كانا على نفس نهج النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أو لا , فان كانا كذلك فيحق وسمهما بالرمزيّة الاسلاميّة وان كان لا - أيّ ليسا على نفس نهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فيحق سلب الرمزيّة عنهما . 

فالبحث يرتكز على اكمال مسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم والسير على ( نفس نهجه ) لا الاجتهاد بنهج خاص دون النهج النبوي الشريف , ومن هذا المنطلق يحق لنا البحث في نهجهما حتى يتم التحقق من رمزيتهما بموضوعيّة وبأخذ ما يصّح الاستشهاد به سواء بمجموع القرائن أو بالأدلة الصحيحة الصريحة التي تفضي الى أنهما رموز أو لا . 

معرفة نهج الانسان متفرع عن معرفة شخصيّته وعند البحث في شخصيّة أبي بكر وعمر نجد أن لكلا منهما شخصيّة مختلفة عن الآخر لكنهما يشتركان ببعض الصفات الغير حسنة أو قل القبيحة وقبل الشروع بهذه الصفات القبيحة ننوه الى أن اقترانهما مع بعضهما البعض هو بسبب التأريخ وما ينقل فكلما ذكر أحدهما بشئ وسم الآخر به . 

قد يقول قائل لماذا البحث عن صفاتهما القبيحة ولهما من الصفات الحسنة ما لهما - مجازا - , نقول أن البحث في صفاتهما القبيحة وأفعالهما الجائرة يكشف عن ماهيّة شخصيتهما وعن حقيقة نهجهما , فلو كانا يسيران على النهج النبوي الشريف والذي يمثّل  - الحسن والكمال - لا يمكن أن يشوبه القبح والتسافل فهذا يكشف لنا عن أنهما لا يسيران وفق النهج النبوي الشريف وبالتالي لا رمزيّة لهما ونضيف أن بعض الأفعال القبيحة تجعل من الانسان متعرضا لسخط الله ( الأبدي ) , وكما هو معلوم أن رضا الله تعالى صفة فعل وسخطه كذلك فيمكن أن يتبدل الرضا الى سخط والعكس لأن - الرضا والغضب - صفات فعل له سبحانه لا صفات ذات . 


ان من الصفات الأساسيّة التي وجب ان يوصف بها الرمز الاسلامي أو السائر على النهج المحمدي هي العلم والشجاعة والأمانة , والتي ينبغي أن لا يتصف بها ضد الثلاثة المذكورة آنفا فتقيمنا لشخصيّة أبابكر وعمر يجب أن يكون بتبيان اتصافهما بهذه الصفات فان كانا كذلك فنعم بها وان لم يكونا كذلك تسقط رمزيتهما من أساسها , وقد قلنا بهذه الصفات دون غيرها لأن بالعلم يكون الانسان قادرا على تدبير شؤون العباد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالشجاعة تكون نصرة الدين وبالأمانة تكون حمايته , فمتى ما انصرفت هذه الصفات عن شخصيّة المسلم أصبح غير قادر على تدبير شوؤن العباد ولا نصرة الدين ولا حمايته , فضلا عن أن الرمزيّة لا تطلق الا على أفضل الصحابة ومن يمتلك العلم والشجاعة والأمانة يكون الأفضل بلا خلاف , بل زاد العلماء بقولهم أن الأفضل بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجب ان يكون ( كالنبي ) في صفاته وأفعاله - أيّ يشبهه - . 




أبوبكر وعمر و ( العلم ) . 




 ان أبابكر ( قص الحق من نفسه ) بمعنى أنه قالها صراحة أنه ليس بخير الصحابة ونقلت عنه هذه الحادثة بعد أن ولّى نفسه الخلافة أو بالأصح ولّاه عمر بن الخطاب كما سيأتي في المقالات القادمة , فقد ذكر ابن حزم أبومحمد علي بن أحمد المعروف بابن حزم الظاهري في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل في الجزء الرابع صفحة 209 : " قد صحّ أن أبابكر خطب الناس حين وليّ بعد موت النبي فقال ( أيها الناس اني وليتكم ولست بخيركم ) " واللطيف أنه رد قول القائل أن هذا الكلام تواضعا من أبوبكر ! فيقول " فان قال قائل انما قال ابوبكر هذا تواضعا قلنا له هذا هو الباطل المتيقن " . 


فأبوبكر اعترف أنه ليس بخير الصحابة وخطابه كان للصحابة أنفسهم وهذا الأمر منسحب على علمه , فهو ليس بخيرهم بالعلم والشجاعة والأمانة وغيرها من الصفات لكن مع قول ابوبكر الصريح بأنه ليس بخير الصحابة نجد ابن حجر في صواعقه المحرقة صفحة 19 قوله " ان ابابكر من اكابر المجتهدين بل هو أعلم الصحابة على الاطلاق " ولنا وقفة مع هذه الكلمة , ان كان أبوبكر أعلم الصحابة على الاطلاق فهذه كليّة موجبة وينقضها الجزئيّة السالبة بمعنى أننا عندما نقول أن فلان أعلم الصحابة على الاطلاق وهو يجهل أبسط أمور الشريعة يكون جهله بالبسيط كاشف عن عدم أعلميته على الصحابة أجمعين . 


ومن الشواهد على أن أبابكر لم يكن الأعلم على الاطلاق - غير اقراره على نفسه - ما ذكره جملة من العلماء منهم السيوطي في الدر المنثور ج6 ص317 و ابن حجر في فتح الباري ج6 ص212 وومصنف بن ابي شيبه ج7 ص9 و تفسير القرطبي ج19 ص223 وغيرهم رووا " سئل أبوبكرعن قوله‏  أب فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم ‏" بتفسير قوله تعالى " وفاكهة وأبا " , فان كان أبوبكر لا يعلم معنى الأب فكيف يكون أعلم الصحابة على الاطلاق ؟ ( الأب هو الكلأ والمرعى ) . 


بل سئل أيضا بمعنى الكلالة وذكر الحادثة السيوطي في الدر المنثور ج2 ص250 والدارمي في سننه والبيهقي في السن الصغير والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه " سئل أبوبكر عن الكلالة فقال إني سأقول فيها برأيي فإذا كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له وإن كان خطاً فمني ومن الشيطان والله منه بريء أراه ما خلا الولد والوالد فلما إستخلف عمر قال الكلالة ما عدا الولد فلما طعن عمر قال إني لأستحي من الله أن أخالف أبابكر " ومن هذه الحادثة نتيجتان الأولى أن ابوبكر يجهل أبسط معاني القرآن الكريم " قل الله يفتيكم في الكلالة " سورة النساء , وأن عمر بن الخطاب تابعه في ذلك بعد وفاته ! ومعنى الكلالةهم الإخوة والأخوات من قبل الأم والأب ومن قبل الأب على الأنفراد ومن قبل الأم أيضاً على حدتها .


فمن الناحيّة العلميّة لا نستطيع أن نقول ان أبوبكر كان ( أعلم الصحابة على الاطلاق ) كما يقول ابن حجر وغيره لاقراره على نفسه ولعدم علمه بأبسط المعاني القرآنية الكريمة , نزيد على ذلك قصّة أوردها الترمذي في سننه وصححها باب الفرائض ماجاء في الميراث قال " جاءت الجدة إلى ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏تسأله ميراثها قال فقال لها ما لك في كتاب الله شيء وما لك في سنة رسول الله شيء فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة ‏ ‏حضرت رسول الله ‏فأعطاها السدس " ان كان القرآن لم يذكر شيئا في ميرات الجدة فلم الادعاء يا ابابكر أنه حتى في السنّة لا يوجد شئ أليس السبب هو ( الجهل ) ؟ 


وحادثة الــ ( أب ) و الــ ( كلالة ) تكررت أيضا مع عمر بن الخطاب لكن كان جواب عمر كما في الدر المنثور نفس المصدر الذي ذكرت فيه حادثة سؤال ابوبكر عن الأب فكان جوابه " عن أنس : أن عمر قرأ على المنبر : فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً ، إلى قوله : وأَبـا قال كل هذا قد عرفناه فما الأب ثم رفض عصا كانت في يده فقال هذا لعمر الله هو التكلف فما عليك أن لا ندري ما الأب إتبعوا ما بين لكم هداه من الكتاب فإعملوا به ومالم تعرفوه فكلوه إلى ربه " 


وحادثة الكلالة أيضا وقد مرّ معنا كلام عمر بأنه وافق أبابكر فيها , والجميع يعلم حادثة عمر مع المرأة حيث قال عمر بأن المهور أصبحت غاليّة وأراد ان يضع حدا للمهور حتى يتسنى للرجال الزواج فقد ذكر ابن حجر في المطالب العالية باب النكاح " ركب عمر المنبر منبر رسول الله فقال لا أعرفن ما زاد الصداق على أربعمائة درهم ثم نزل فإعترضته إمرأة من قريش فقالت يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مائة درهم قال نعم قالت أما سمعت الله يقول في القرآن : وآتيتم إحداهن قنطاراً الآية فقال  اللهم غفراً كل الناس أفقه من عمر " فلم يكن عمر ( عالما ) بالقرآن الكريم لا هو ولا أبوبكر وهذه من أبسط الشواهد التاريخيّة ولو أردنا ان نسترسل لطال بنا المقام . 


ونقول كذلك أن عمر بن الخطاب ( قص الحق من نفسه ) بقوله " كل الناس افقه من عمر " أو في رواية أخرى " كل أحد أفقه من عمر " . 


حديث للاستئناس ورد في المستدرك على الصحيحين ج3 ص 571 ( قال الذهبي على شرط البخاري ومسلم والحاكم صحيح ) : رأيت قوما مجتمعين على فارس قد ركب دابة وهو يشتم علي بن أبي طالب والناس وقوف حواليه ، إذ أقبل سعد ابن أبي وقاص فوقف عليهم ، فقال ما هذا فقالوا رجل يشتم علي بن أبي طالب ، فتقدم سعد فأفرجوا له حتى وقف عليه ، فقال : يا هذا على ما تشتم علي بن أبي طالب ألم يكن أول من أسلم ألم يكن أول من صلى مع رسول الله ألم يكن أزهد الناس ألم يكن أعلم الناس ، وذكر حتى قال : ألم يكن ختن رسول الله (ص) على ابنته ألم يكن صاحب راية رسول الله في غزواته ثم استقبل القبلة ورفع يديه ، وقال : اللهم إن هذا يشتم وليا من أوليائك فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك ، قال قيس : فوالله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته فرمته على هامته في تلك الأحجار فانفلق دماغه ومات .




ابوبكر وعمر و ( الشجاعة ) .  


ان كل انسان يخاف على نفسه من الموت بل شدد الاسلام وقال بأن يحافظ الانسان على نفسه وحرّم الانتحار لكنّه بنفس الوقت شرّع الجهاد وأن الميت في سبيل الله شهيد فما بالك ان كانت الشهادة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فهي عظيمة ولكن مع هذا نجد أن أبابكر وعمر قد هربا من المعارك والغزوات بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ولعله أكبر شاهد على هذا الأمر الحادثة التاريخيّة في غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة فقد بيّنت ( فرار ) أبابكر وعمر بكلّ وضوح وجبنهما وأن الشجاعة لا طريق لها معهما . 


يتبع في المقال القادم باذن الله تعالى . 

الأحد، 8 مايو 2011

تغطية أحداث البحرين .. ولي العهد ينفي اي تدخل ايراني في البحرين !


ربما .. أقول ربما يستفيق البعض ! 






هذه المشاهد لم توجه للذين وجه لهم الخطاب الرباني " أم على قلوب أقفالها " بل وجّه 

للذين " يعقلون " 


المشاهد منقولة من اليوتيوب وهي لأصحابها . 

الخميس، 5 مايو 2011

ظلامات الزهراء عليها السلام - طمس الحقائق 2 - ( 3 / 10 ) .

عدم وجود موازين تفصل بين الحسن والقبيح والخير والشر فضلا عن طمس الحقائق سوف يكوّن للانسان رؤية مشوشة عن أحداث التاريخ والتي سوف يكون لها الأثر السئ على تكوين رمزيّة بائسة لأشخاص لا يستحقون الا الذم والبراءة , لكن لهذه الرؤية المغبّرة صنع الانسان لنفسه رموزا وضعوه في مصاف التخلّف أبد الدهر وجعلوا منه غير قادر على معرفة الحق والباطل بل حكموا عليه بالاعدام وكان هذا الاعدام على عقلّه كيّ لا يفكّر ويتفكر ولا يتأمّل بل يكون تابعا أبد الدهر . 

ان طمس الحقائق أتى بطريقة ممنهجة لكن أصحاب المنهج كانوا يعبرون بطريقة عشوائيّة , فمثلا ابن تيمية الحراني كان يمشي وفق المنهج الموضوع وهو طمس الحقائق لكن عشوائيته جعلت من تابعه الألباني يذمّه في كثير من الأحيان و ( يرقّع ) له أكثر , كذا الحال مع فلتات اللسان التي كانت تظهر من علماء العامة , فموقفهم من ظلامات الزهراء عليها السلام مع أنهم اتفقوا على رفضها لاخفاء الجريمة الكبرى بحق أهل البيت عليهم السلام لكن الطريقة التي اتبعوها كانت عشوائيّة فتارة يقولون لم يحصل شئ بين أبابكر وعمر وأهل البيت عليهم السلام وتارة يقولون حصل لكن الحق كان مع أبابكر وعمر , وتارة يقولون حصلت ظلامات لكن نلتمس العذر بالنتيجة أجمعوا على طمس الحقيقة واثبات رمزيّة أبوبكر وعمر ومن على شاكلتهم . 

وبما أننا في الجزء الثاني والأخير من فصل طمس الحقائق سوف نكثر من الشواهد في هذا المقال , فنلتمس العذر من القارئ لكن المقام يوجب بيان المقال .

في كتاب السنة لاحمد الخلال في باب التغليط على من كتب الاحاديث التي فيها طعن على اصحاب الرسول صفحة 501 يقول في حديث 801 ما نصّه ( فلما مرت أحاديث المثالي - التي فيها مثالب على الصحابة - وضع أحمد بن حنبل إصبعيه في أذنيه طويلا حتى مر بعض الأحاديث ثم أخرجهما ثم ردهما حتى مضت الأحاديث كلها ) , فالنهج المتبع كان بعدم الاصغاء الى تلك المثالب فلم يكن اهتمام العامة بـ ( الحق والباطل ) أبدا كان اهتمامهم بكيفيّة تقديس الأشخاص على حساب الحق والباطل , وفي حديث رقم 819 ننقل (  فأخرج إليه أبو عوانة كتبه فألقاها في التنور فسألت خالدا ما كان فيها قال حديث الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال قال رسول الله استقيموا لقريش وأشباهه قلت لخالد وأيش قال: حديث علي أنا قسيم النار قلت لخالد حدثكم به أبو عوانة عن الأعمش قال نعم . ) , فحتى أحاديث فضائل أهل البيت عليهم السلام ( تحرق ) لأن القاعدة الذهبيّة التي قال بها الذهبي ( وجب طيه واخفاؤه بل اعدامه ) , الكلام في هذا الباب كلّه يشير الى أمرين ( اخفاء ) الأحاديث و ( احراقها - أيّ اعدامها ) وبالمناسبة الاحاديث في هذا الباب أغلبها صحيحة ويذكر ذلك في الهوامش . 

وفي شرح العقيدة الواسطيّة لابن تيمية يقول ابن عثيمين ص477 (  ولا شك أنه حصل من بعضهم - يعني الصحابة - سرقة وشرب خمر وقذف وزنى بإحصان وزنى بغير إحصان لكن كل هذه الأشياء تكون مغمورة في جنب فضائل القوم ومحاسنهم وبعضها أقيم فيه الحدود فيكون كفارة ) , وهنا تتجلى بوضوع عقيدة الارجاء لدى القوم فهم قالوا بأن لله تعالى أن يظلم وأن يعدل فزادوها أن الصحابة دام أنهم آمنوا فلا تضر المعصية مع ذلك وهذا من مبادئ المرجئة - للتنويه فقط . 

طبعا لفظ ( لكن ) التي أتبعها ابن عثيمين بقول ( كل هذه الأشياء تكون مغمورة في جنب فضائل القوم ) ثم أردف قائلا ( وبعضها أقيم فيه الحدود فيكون كفارة ) , طبعا ليس الكل اقيم عليه الحد ثم ان علماء العامة وصلوا الى حد تعطيل حدود الله سبحانه وتعالى فكما ينقل شمس الحق الابادي في كتابه عون المعبود عن العلامة السيوطي في صفحة 120 عن ج12 ( أن الصحابة خصوا في ترك الحدود بما لم يخص به غيرهم فلأجل ذلك لا يفسقون بما يفسق به غيرهم خصوصية لهم ) , فالمسألة ليست بحدود أو لا , المسألة أن لهم ما يفعلون وكل ماله صلة بمثالبهم ( يعدم ) ! 

الصورة التي أرادوا ايصالها للناس هي ( ان كل من يذكر ما جرى في التاريخ بين الصحابة فهو ينتقص الصحابة وبالتالي وجب أن نعدم ونخفي كل ما كان بينهم ) هذا أساس (( طمس الحقائق )) . 

نقل عن أحمد بن حنبل في الصارم المسلول باب العقيدة ج3 ( إذا رأيت رجلا يذكر أصحاب رسول الله ( ص ) بسوء فاتهمه على الإسلام ) وقال كذلك  (  لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فان تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده الحبس حتى يموت أو يراجع  ) . 

ويقول ابن تيمية في شرح العقيدة الواسطيّة - باب منهج أهل السنة النهي عن الخوض في نزاعات الصحابة - ما نصّه ( ويمسكون عما شجر بين الصحابة ) . ويقول الشيخ عبدالرحمن البراك في شرحه  (  يمسكون لا يخوضون في هذا، بل يعرضون عنه ويغفلون عنه... - الى ان قال - إذن لا يخوضون في هذا لا كلاما ولا كتابة وتعليقا ) .أما تعليق الشيخ صالح الفوزان في هذا الأمر فهو أفحش حيث قال (  فمن تدخل فيما حصل بين الصحابة وصار في قلبه شيء،فهذا زنديق، فأما من قال: نتدخل فيما حصل بين الصحابة من باب البحث، فهذا خطر عظيم ولا يجوز ) . 

فيترتب على هذا كلّه أن البحث " مجرّد البحث " في ظلامات الزهراء عليها السلام بشكل خاص وظلامات أهل البيت عليهم السلام بشكل عام يجعل الانسان متهما في دينه وزنديقا بل ملحدا , بل مجرّد " البحث عن الحق والباطل " يجعل من الانسان خارجا من الملّة , فكان هذا المنهج الذي رسموه لعدم معرفة الحق وجعل الناس همج رعاع , فلا يحق لك أن ( تبحث ) ولا يحق لك أن ( تعرف الحق من الباطل ) أنت لك الحق في أن تؤيدهم فقط وفقط . 

ورسالتنا لهم هي أن هذا الاسلوب وهذا المنهج أصبح بدائيا لا قيمة له فيحق لكل انسان أن يبحث ويغربل كتب التاريخ حتى يعرف ماهية الأشخاص الذين يقدسهم ويعتبرهم رموزا وانهم مثالا للحق , وأن اتباعهم هو الذي يحقق لديه المنظومة الفكريّة التي تصاغ على شكل مبادئ وقيم يتمسك بها فينهض بانسانيته الى الكمال , بل من هنا يعلم الانسان أن تسافله القيمي والمبدئي قائم على عدم معرفة الحق من الباطل فيعيش جهلا مركبا . 

فعندما يتمسك الانسان بالامام علي بن ابي طالب عليه السلام ويستلهم منه القيم والمبادئ السامية مغاير تماما عما اذا تمسك بعمر بن الخطاب وأخذ منه مبادئه وقيمه فتراه يتسافل لا يتكامل لأنه أخذ مبادئ وقيم سافلة أساسا , وهنا يجب ان تكون لنا وقفة جادة مع النفس في البحث والخوض في هذه المسائل لا أن ندفن رؤسنا بالأرض ونقول تلك أمة قد خلت , أمة قد خلت في حالة واحدة ان كنا لا نستقي منها مبادؤنا وقيمنا أما والامر ليس كذلك فيجب أن نعرف من أين نأخذ المبادئ والقيم التي نستطيع بها تغير حالنا على الصعيد النفسي والمجتمعي . 

وبداية هذه الوقفة هي بالوقوف على شخصيّة ورمزيّة أبوبكر وعمر وهذا ما سوف نتناوله في المقال القادم , وننوه أننا لن نخرج من دائرة الموضوعيّة في تشخيص الأمور بل سوف نستعرض كل ما يتوفر من أدلة " صحيحة " تثبت ما توصلنا اليه من نتيجة , وأن البحث في " ظلامات الزهراء عليها أفضل الصلاة والسلام " ليس لمجرّد نبش الماضي وتأليب طائفة على أخرى بل هو لمعرفة مبادئ وقيم تكوّن لنا فلسفة نظريّة ننطلق من خلالها الى فلسفة عمليّة تسمو بالانسان .  


الأربعاء، 4 مايو 2011

ظلامات الزهراء عليها السلام - طمس الحقائق 1- ( 10/2 ) .

لقد بيّنا في المقال السابق كيف انطلق العامة في تبرير افعال الظالم وأنه مهما فعل فليس الأمر بيده بل هم حكم الله سبحانه - تعالى الله عما يصفون - وأن القبيح وان صدر من العبد فهو ليس للعبد حقيقة بل من الله تعالى , وعلى اثر هذه القاعدة انطلقوا الى تأسيس نظريّة عدالة الصحابة مع أن القوم يختلفون من متقدميهم ومتأخريهم حول عدالة جميع الصحابة أو بعضهم فكان المتقدمون يقرون بعدالة البعض لا الكل لكن المتأخرين قالوا بعدالتهم جميعهم . 

المهم أنهم اتفقوا بالنهاية على نظريّة اجتهد فأخطأ ! وهذه النظريّة تكمن في حيثيتين الأولى أن الصحابي ينقل السنّة والثانيّة أن الصحابي يجتهد بنفسه دون الرجوع الى السنّة بل فهم خاص ان اصاب له حسنتين وان اخطأ له حسنة مقابل اجتهاده الخاص . 

اذا تقرر هذا نقول أن القوم - العامة - ليس لديهم موازين عقليّة لصيانة الشريعة الاسلاميّة بل ليس لديهم موازين شرعيّة فلو اردنا أن نرجع للأصل لوجدنا أن نظرية عدالة الصحابة لا يوجد بها نص قرآني صريح يقول أن ( كل الصحابة عدول ) انما في الواقع هو تجميع للآيات الكريمة وصياغتها بشكل يخرج ان الصحابة جميعهم عدول فضلا عن مخالفة النظريّة للواقع وللعقل . 

فمن جانب القرآن لم يصرّح بتاتا بعدالة جميع الصحابة بتاتا وهذا القرآن بيننا وبينهم , ومن جانب الواقع يقول أن من الصحابة من كذب وقتل وزنا وسرق وشرب الخمر وفعل الأعاجيب , ومن جانب العقل فالعقل لا يحكم بأن الــ 120 ألف صحابي كلّهم بالجنّة لأنه صدر منهم القبيح بأشد أنواعه وصدر منهم الشرك كذلك . 

المهم نعطي حديثا واحدا يرّد العدالة من أصلها وهو ما ورد في البخاري جزء 4 صفحة 173 في باب البطانة ما نصّه (..  ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة الا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصم الله تعالى ... ) فلو كان جميع الصحابة عدول فأين هي بطانة السوء , فيتحصل اما الحديث مكذوب وهو في البخاري أو تسقط عدالة جميع الصحابة ! فالبطانة تعني كما جاء في لسان العرب جزء13 صفحة 55 ( وأبطنت الرجل إذا جعلته من خواصك ) . 

ما أن تعرفنا أن هناك بطانة سوء حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعرف أن هناك من يجرأ على ظلم فاطمة الزهراء عليها السلام فلو كانوا ( كلّهم ) بطانة صالحة لانتفى اشكالنا , ولكي نتعرّف على بطانة السوء وجب أن نعدد أو على الاقل نعطي شواهد على أفعال السوء لبطانة السوء . 

وقبل أن نشرع بالحديث حول بطانة السوء وأفعالها وجب أن نبيّن أن علماء العامة قد أخفوا كل ماله صلة بما فعلته بطانة السوء وحاولوا جاهدين طمس الحقائق وهذا بتصريح منهم تارة وبالتلميح تارة أخرى ومن الشواهد الدامغة ما قاله الذهبي في سير اعلام النبلاء ج10 ص92 ما نصّه ( ..ومازال يمر بنا في الدواوين والكتب والأجزاء ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف وبعضه كذب، فينبغي طيه وإخفاؤه بل إعدامه لتصفو القلوب وتتوافر على حب الصحابة والترضي عنهم وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء.. ) . فهذا الذهبي يقول أن ما حصل بين الصحابة وجب اعدامه واخفاؤه وطيّه وعلل ذلك بأنه ضعيف وكذب , ان كان ضعيفا كما وصل اليه اجتهادك فهو صحيح عند علماء آخرين , فلماذا ( الطي والاخفاء والاعدام ) ؟! 

ومن علماء العامة الذين قالوا عكس ما يقوله الذهبي , التفتزاني في شرح المقاصد الجزء 2 صفحة 306 ( ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقات يدل بظاهره على أن 
بعضهم قد حاد عن طريق الحق
وبلغ حد الظلم والفسق
وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد
 وطلب الملك والرئاسة والميل إلى اللذات والشهوات
إذ ليس كل صحابي معصوما ولا كل من لقي النبي (ص) بالخير موسوما إلا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله (ص)، ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق...

- الى أن قال - .. : وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي (ص) فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء، ويبكي له من في الأرض والسماء وتنهد منه الجبال وتنشق الصخور، ويبقى سوء عمله على كر الشهور، ومر الدهور، فلعنة الله على من باشر أو رضي أو سعى، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .. ) انتهى موضع الشاهد . 

فشتان بين القولين واعلم أن أحمد بن هارون الخلال صاحب كتاب السنة قد نقله في كتابه بابا كاملا أسماه -  التغليظ على من كتب الأحاديث التي فيها طعن على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - ! ونقل قصصا عجيبة من صفحة 501 الى 515 ذكر فيها أحاديث كيف أن علماء العامة كانوا يأخذون الأسانيد دون المتون التي فيها هذه المشاجرات والمحاربات بين الصحابة وان كان فيها فضائل ! 

ومن علمائنا من كشف هذه المؤامرة الخبيثة لاعدام الحقائق الشيخ محمد بن محمد بن النعمان ( المفيد ) رضوان الله تعالى عليه حيث قال في رسالته معنى المولى صفحة 39 بعد مناقشته أحد علماء العامة (  ولولا أن ابا عبيدة لم يخطر بباله عند تفسير هذه اللفظة بهذا التفسير ما للشيعة من التعلق في امامة أمير المؤمنين عليه السلام ما صرح به ولكتمه كسلفه واخوانه ومضى على سنتهم ، والله ولى الحمد في اتمام نوره ولو كره المشركون ) . 

اذن هناك اتجاهان عند العامة الأول يتبنى ( طي واخفاء واعدام ) كل ما له صلة بتبيان ( بطانة السوء ) التي كانت حول النبي صلى الله عليه وآله وسلّم والثاني يتبنى ( أنه فعلا حصلت الأباطيل من بطانة السوء) لكن في كلتا الحالتين الموازين عندهم مفقودة لأنه كما قلنا في المقال السابق الموازين مفقودة عند الله تعالى على حد زعمهم فكيف عند البشر . 

الجزء الثاني من طمس الحقائق نكملّه في المقال القادم .