الأربعاء، 4 مايو 2011

ظلامات الزهراء عليها السلام - طمس الحقائق 1- ( 10/2 ) .

لقد بيّنا في المقال السابق كيف انطلق العامة في تبرير افعال الظالم وأنه مهما فعل فليس الأمر بيده بل هم حكم الله سبحانه - تعالى الله عما يصفون - وأن القبيح وان صدر من العبد فهو ليس للعبد حقيقة بل من الله تعالى , وعلى اثر هذه القاعدة انطلقوا الى تأسيس نظريّة عدالة الصحابة مع أن القوم يختلفون من متقدميهم ومتأخريهم حول عدالة جميع الصحابة أو بعضهم فكان المتقدمون يقرون بعدالة البعض لا الكل لكن المتأخرين قالوا بعدالتهم جميعهم . 

المهم أنهم اتفقوا بالنهاية على نظريّة اجتهد فأخطأ ! وهذه النظريّة تكمن في حيثيتين الأولى أن الصحابي ينقل السنّة والثانيّة أن الصحابي يجتهد بنفسه دون الرجوع الى السنّة بل فهم خاص ان اصاب له حسنتين وان اخطأ له حسنة مقابل اجتهاده الخاص . 

اذا تقرر هذا نقول أن القوم - العامة - ليس لديهم موازين عقليّة لصيانة الشريعة الاسلاميّة بل ليس لديهم موازين شرعيّة فلو اردنا أن نرجع للأصل لوجدنا أن نظرية عدالة الصحابة لا يوجد بها نص قرآني صريح يقول أن ( كل الصحابة عدول ) انما في الواقع هو تجميع للآيات الكريمة وصياغتها بشكل يخرج ان الصحابة جميعهم عدول فضلا عن مخالفة النظريّة للواقع وللعقل . 

فمن جانب القرآن لم يصرّح بتاتا بعدالة جميع الصحابة بتاتا وهذا القرآن بيننا وبينهم , ومن جانب الواقع يقول أن من الصحابة من كذب وقتل وزنا وسرق وشرب الخمر وفعل الأعاجيب , ومن جانب العقل فالعقل لا يحكم بأن الــ 120 ألف صحابي كلّهم بالجنّة لأنه صدر منهم القبيح بأشد أنواعه وصدر منهم الشرك كذلك . 

المهم نعطي حديثا واحدا يرّد العدالة من أصلها وهو ما ورد في البخاري جزء 4 صفحة 173 في باب البطانة ما نصّه (..  ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة الا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصم الله تعالى ... ) فلو كان جميع الصحابة عدول فأين هي بطانة السوء , فيتحصل اما الحديث مكذوب وهو في البخاري أو تسقط عدالة جميع الصحابة ! فالبطانة تعني كما جاء في لسان العرب جزء13 صفحة 55 ( وأبطنت الرجل إذا جعلته من خواصك ) . 

ما أن تعرفنا أن هناك بطانة سوء حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعرف أن هناك من يجرأ على ظلم فاطمة الزهراء عليها السلام فلو كانوا ( كلّهم ) بطانة صالحة لانتفى اشكالنا , ولكي نتعرّف على بطانة السوء وجب أن نعدد أو على الاقل نعطي شواهد على أفعال السوء لبطانة السوء . 

وقبل أن نشرع بالحديث حول بطانة السوء وأفعالها وجب أن نبيّن أن علماء العامة قد أخفوا كل ماله صلة بما فعلته بطانة السوء وحاولوا جاهدين طمس الحقائق وهذا بتصريح منهم تارة وبالتلميح تارة أخرى ومن الشواهد الدامغة ما قاله الذهبي في سير اعلام النبلاء ج10 ص92 ما نصّه ( ..ومازال يمر بنا في الدواوين والكتب والأجزاء ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف وبعضه كذب، فينبغي طيه وإخفاؤه بل إعدامه لتصفو القلوب وتتوافر على حب الصحابة والترضي عنهم وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء.. ) . فهذا الذهبي يقول أن ما حصل بين الصحابة وجب اعدامه واخفاؤه وطيّه وعلل ذلك بأنه ضعيف وكذب , ان كان ضعيفا كما وصل اليه اجتهادك فهو صحيح عند علماء آخرين , فلماذا ( الطي والاخفاء والاعدام ) ؟! 

ومن علماء العامة الذين قالوا عكس ما يقوله الذهبي , التفتزاني في شرح المقاصد الجزء 2 صفحة 306 ( ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقات يدل بظاهره على أن 
بعضهم قد حاد عن طريق الحق
وبلغ حد الظلم والفسق
وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد
 وطلب الملك والرئاسة والميل إلى اللذات والشهوات
إذ ليس كل صحابي معصوما ولا كل من لقي النبي (ص) بالخير موسوما إلا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله (ص)، ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق...

- الى أن قال - .. : وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي (ص) فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء، ويبكي له من في الأرض والسماء وتنهد منه الجبال وتنشق الصخور، ويبقى سوء عمله على كر الشهور، ومر الدهور، فلعنة الله على من باشر أو رضي أو سعى، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .. ) انتهى موضع الشاهد . 

فشتان بين القولين واعلم أن أحمد بن هارون الخلال صاحب كتاب السنة قد نقله في كتابه بابا كاملا أسماه -  التغليظ على من كتب الأحاديث التي فيها طعن على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - ! ونقل قصصا عجيبة من صفحة 501 الى 515 ذكر فيها أحاديث كيف أن علماء العامة كانوا يأخذون الأسانيد دون المتون التي فيها هذه المشاجرات والمحاربات بين الصحابة وان كان فيها فضائل ! 

ومن علمائنا من كشف هذه المؤامرة الخبيثة لاعدام الحقائق الشيخ محمد بن محمد بن النعمان ( المفيد ) رضوان الله تعالى عليه حيث قال في رسالته معنى المولى صفحة 39 بعد مناقشته أحد علماء العامة (  ولولا أن ابا عبيدة لم يخطر بباله عند تفسير هذه اللفظة بهذا التفسير ما للشيعة من التعلق في امامة أمير المؤمنين عليه السلام ما صرح به ولكتمه كسلفه واخوانه ومضى على سنتهم ، والله ولى الحمد في اتمام نوره ولو كره المشركون ) . 

اذن هناك اتجاهان عند العامة الأول يتبنى ( طي واخفاء واعدام ) كل ما له صلة بتبيان ( بطانة السوء ) التي كانت حول النبي صلى الله عليه وآله وسلّم والثاني يتبنى ( أنه فعلا حصلت الأباطيل من بطانة السوء) لكن في كلتا الحالتين الموازين عندهم مفقودة لأنه كما قلنا في المقال السابق الموازين مفقودة عند الله تعالى على حد زعمهم فكيف عند البشر . 

الجزء الثاني من طمس الحقائق نكملّه في المقال القادم . 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق