ملخص الفصل الأول : الوعظ والصراع النفسي
ان الكاتب لخّص الصراع النفسي الانساني في تأريخ المسلمين من خلال أربع مراحل :
أن الانسان مغروسة فيه غرائز حب الدنيا وهذه الغرائز تحتاج منه ان يلبيها لكنها تصطدم بما يقوله الواعظ خصوصا ان كان الوعظ معاكسا لقيم العرف الاجتماعي وبالتالي تتكون لدى الانسان أزمة نفسيّة وهذه الأزمة تشتد في المراحل التاريخية الحرجة التي تحتوي على عاملين متناقضين وهما حب الدنيا من جهة والمثل والقيم العليا من جهة أخرى فالانسان يبقى متحيرا فضميره يأمره بطاعة الواعظ من ناحية ونفسه تجذبه للدنيا من ناحية أخرى فهو واقع بين حجري الرحى فلا هو تارك ملذاته الدنيوية ولا هو تارك الجنة التي وعد بها .
وقد ظهرت جليا في واقعة استشهاد الامام الحسين عليه السلام .
المرحلة الثانية : الصراع النفسي والعرف الاجتماعي
ان الانسان يتأثر بشكل كبير بما يوحي اليه العرف الاجتماعي من قيم واعتبارات , فالانسان يريد أن يظهر بين الناس بمظهر لائق , فاذا وجد الانسان أن المجتمع يحترم صفة معيّنة فهو يحاول بشتى الطرق أن يتصف بها وشر المجتمعات التي تحترم طرق حياتية معيّنة ويكون الوعظ مخالفا لها بالوقت نفسه .
وقد ظهرت جليا بين وعاظ السلاطين وعامة الناس .
المرحلة الثالثة : أثر حب الدنيا والعرف الاجتماعي ( ازدواجيّة الشخصيّة )
يقول الكاتب أن الانسان بعدما تتكون لديه حالة الصراع النفسي بين غرائزه والمثل العليا من جهة , وعندما يكون العرف الاجتماعي يحترم طرقا معينة والوعظ يخالفها هذا يكون لدى الانسان حالة من ازدواجية الشخصيّة فهو يحاول أن يوفق بين صراعه النفسي الغريزي و بين عرفه الاجتماعي المتناقض فاما أن يلجأ الى حل المسألة بشكل قاطع وهو ذهابه نحو الحق مباشرة والقلة هم من يفعلون ذلك أو أنه يلجأ الى حيلة أخرى وهي ازدواجيّة الشخصيّة .
والمقصود بازدواجية الشخصيّة هو أن لدى الانسان عقل باطن وظاهر , أما عقله الظاهر هو من يستقبل المواعظ والارشادات دون فهمها وعقله الباطن مشغول بالتفكير بملذاته ورغباته التي يحرضّ عليها العرف الاجتماعي .
ويقول الكاتب أن ازدواجية الشخصيّة ليست نفس النفاق , فالفرق أن المنافق يعلم أنه منافق قولا وفعلا أما المزدوج هو لا يعلم أنه مزدوج ولا يريد أن يعلم كذلك فهو له وجهين الأول يداري بيه الواعظين والآخر يداري به بقيّة الناس واذا ذكّر بهذا الأمر نراه ينكر ويزمجر .
المرحلة الرابعة : ازدواجيّة الشخصيّة بين البداوة والاسلام
يقول الكاتب " وقد لاحظت بعد دراسة طويلة ان العرب مصابون بداء ازدواجية الشخصية أكثر من غيرهم " ولا يقصد كل العرب بل العرب الذين يعيشون في المناطق البدوية , فكلما قرب الشخص من الصحراء كان أكثر ازدواجيّة من العربي البعيد عنها والسبب في ذلك أن البدوي قد مرن على الحرب والسلب والنهب والتفاخر بالأنساب , فأصحبت حالة القتال لدى البدوي حالة عقليّة مزمنة فحياة الصحراء في رأيه بحالة مجاعة دائمة والقتال صمام أمان لبقائه ولهذا أصبح الانتقام وطلب الثأر أقوى نظام ديني واجتماعي في مجتمع البداوة , كما أن حب الكبرياء والرئاسة مما يميزهم .
ويقول أن قيم البداوة متناقضة مع قيم الاسلام السمح وهذا أدى الى تكوين شخصيّة بدوية في ثوب الاسلام فهم بدو أساسا والاسلام مجرد لباس لهم وهذا أدى الى نزاع اجتماعي بين المجتمعين , ويذكر أن هذا النزاع لم يبد واضحا في عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم ولا أبي بكر وعمر , وعلل ذلك الى أن الاسلام في بدايته كان عبارة عن كفاح ضد الأجانب بغزوات متتالية وبهذا أصبح لدى البدو المسلمين متنفس لممارسة قيمهم الاجتماعية .
أما حين توقفت هذه الغزوات والفتوحات عاد البدو الى قيمهم الاجتماعية في التنازع فيما بينهم واتضح ذلك بنزاع قريش وممثلهم عثمان بن عفان ضد الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام صاحب القيم والمبادئ الاسلاميّة , فالمسلمين الأوائل كانوا يحاربون على أساس عقيدة أما البدو كانوا يحاربون على أساس وجود متنفس لقيمهم الاجتماعيّة , والمشكلة الكبرى هي أن قيم الانسان واعتباراته القديمة مغروسة في عقله الباطن فهو لا يستطيع تركها عن قدرة واختيار بل تظهر عليه بشكل لا شعوري .
( لي عودة لمناقشة الفصل الأول ) .
المرحلة الأولى : الصراع النفسي بين حب الدنيا والواعظ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق