لا أحب أن أتكلم بالسياسة ولا أعتقد بوجود سياسة بمفهومها الحقيقي في دولة الكويت , ولا أعتقد أن هناك دستور يطبّق ولا أظن أن هناك ديموقراطيّة حقيقيّة في بلدي لكن الوضع الحاصل يحتّم علينا أن نتكلم ولو بجزء يسير يكفل نشر وعي غاب عن الجمهور الذي بات ( دميّة ) تحركها دمى يحركهم رجل . !!
ان اتخاذ مسألة الاختلاف في فهم الدستور ومواده على أنها " خيانة وطن " أو " حماية وطن " تعتبر سببا للتشنّج الحاصل .
أعتقد أن النواب المجتمعين تحت شعار الا الدستور قد كشفوا جميع الأوراق السياسيّة فنزلوا للشارع و نفذوا جميع ما يستطيعون لكن تبقى المسألة أنهم حتى الآن لم يستطيعوا أن ينفذوا أيّ انتصار على السياسة المفروضة عليهم , فمع الندوات والصراخ والمقالات والمؤتمرات والجلسات والمشاورات لم يحققوا أيّ شئ على أرض الواقع .
هذا ينم عن انتهاج اسلوب بات بدائيا نوعا ما في الحياة السياسيّة وهو نظام الفزعة . !!
ومسألة اما أنت معي أو ضدي ولا شئ بالوسط , هذا الاسلوب في الحياة السياسية مع عدم الأخذ بالاعتبارات الأخرى لن يجلب سوى ( الأصوات ) الموجودة في دائرة النواب المجتمعين في الندوات , فالانتصار الذي سوف تحققه مجموعة الا الدستور هو كسب التأييد الشعبي ( في دوائرهم ) لاعادة انتخابهم في الدورات القادمة فقط وفقط .
والسبب في هذا أن الصراع الحالي بين مجموعة الا الدستور والطرف المقابل هو صراع ( نيابي - نيابي ) , وليس صراع ( نيابي- حكومي ) , لأن الطرف الذي يحارب أو يختلف مع مجموعة الا الدستور هم النواب أنفسهم ..
لو أردت أن تقول أن هؤلاء النواب أداة بيد الحكومة وما الى ذلك " قل ما تشاء " لكن تبقى هذه الحقيقة وهي الانقسام النيابي النيابي , وبهذا خرجت الحكومة بتكتيك سياسي لطيف وهو حضورها للجلسات المقررة لرفع الحصانة وعدم حضور النواب والجلسة القادمة هي لتوجيه التهمة الى الحكومة بذريعة أنها لن تحضر وهذا من حقها كونها حضرت في السابق وفي الجلسة المقبلة لن تحضر .
الفائدة من هذا الحراك السياسي كما أسلفنا هو " براءة ذمّة " للنواب المجتمعين تحت عنوان الا الدستور , والقاء التهمة على النواب الآخرين أو على الحكومة وكل هذا لن ينفع كون التجربة العملية قالت ذلك بسبع استجوابات وغيرها من القوانين المهمة ,
النواب المجتمعين تحت عنوان الا الدستور ( لن تحققوا شئ ) ما لم تلعبوا السياسة كما تلعبها الحكومة غير ذلك " سفطوا فنايلكم " وقعدوا بالبيت .
هذا لا يعني أن نقف موقف المتفرّج لكن هذه هي الحقيقة كون الشعب هو من أخرج هؤلاء والحقيقة أنه يجب ان يقف موقف المتفرّج أو بالأحرى هذا الواقع المفروض عليه , فهل دوري كمواطن بعد أن صوّت في انتخابات مجلس الأمة , أن يستمر في تقمّص دور نائب مجلس الأمة ؟
دوري كمواطن انتهى بعد أن صوّت لنواب " سواء يستحقون أو لا يستحقون " هذا الواقع والعبرة في الانتخابات القادمة , دور النائب ليس جريّ للنزاعات بل لتوضيح الصورة لي كيّ أقيّم الأداء وأبدا بتكوين قناعات حول هذا النائب أو ذاك , ودور النائب أن يستمر بالتكتيكات السياسية التي تجلب لي حقيّ وليس اقحامي في اللعبة السياسيّة وان كان احقامي في السياسة عبارة عن كشف آخر ورقة في ملّفه السياسي , فقد رفع الراية البيضاء واستخدمني كآخر حل والواقع يقول أن التحرّك الشعبي الفائدة منه هي ضمان الدخول للمجلس ونشر ثقافة التخوين والاسفاف .
يا حماة الدستور كما تزعمون اذهبوا للمحكمة الدستورية , اذهبوا للتحالفات السياسية , اذهبوا الى آخر مدى قانوني ومتى ما انتهيتم ( اسحبوني لندواتكم ) وقولوا لي هذه خيانة للدستور بدليل كذا وكذا ,أما استخدامي كيّ تلقون التأييد مني وعدم قدرتكم على ادارة اللعبة السياسيّة فاسمحوا لي آسف .
اني أعتقد أن كل ما يجري عبارة عن مسرحيّة والممثلين للأمة هم ممثلين على الأمة بلا استثناء فلن أكون جزء من مهزلة سياسيّة معروفة أهدافها مسبقا .
هذه السياسة التي تستخدم في الكويت , سياسة تعود بنا الى الوراء .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق