الاثنين، 11 يوليو 2011

هل عقيدة الضلال تموت بموت أصحابها ؟!

يظن جملة من الناس أنه بمجرد موت إنسان صاحب فكرة منحرفة , تموت فكرته معه ! , وهذا لا يمت للواقع بصلة لأن الواقع الحالي , يبين بأن الفكرة تبدأ بالانتشار بشكل خيالي عندما يموت صاحبها , وعلى سبيل المثال ابن تيمية - لعنه الله - , في حياته لم تكن كتبه وعقائده - المنحرفه - رائجة أو مستساغة عند أهل زمانه , بل العكس هو الصحيح , لأن كتبه وعقائده وأفكاره المسمومة كانت محاربة من قبل علماء عصره , ولكن ما إن هلك ابن تيمية , وبدأت الناس بنسيانه , حتى بدأ تلامذته بنشر عقيدته - الضالة - وبدأ العصر النحاسي ثم الفضي ثم الذهبي لابن تيمية !

وفي هذا اليوم تعيش أفكار ابن تيمية في برجه العاجي - الذي بناه له من تبنى فكره المنحرف - بعد أن كان لا يوضع - هو وكتبه - عند مناطق حرق المهملات والمخلفات , فاليوم هناك الكثير من الخراف والإبل والنعاج والتيوس يتمسكون بما يقوله ابن تيمية , لدرجة أن أقوال النبي - ص - تؤول لأجل استحمار ابن تيمية !

فشاهدنا من هذا الكلام أن الأفكار المنحرفة لا تموت بموت صاحبها , لأنها تبقى منحرفة وتشكل شبهة في أذهان الناس ولا يجب أن نغفل عن مسألة مهمة وهي ( حسن الظن ) , فهناك الكثير من الناس ينقادون لشخصية معينة وأفكارها المسمومة لمجرد حسن الظن بهذه الشخصية وأن هذه الشخصية هي " السيد فلان " أو " الشيخ فلان " , ولذلك لا بأس بالاقتناع بهذه الشخصية وأفكارها وما تطرحه وأيضا لا يوجد أي مانع من الدفاع عن ما تقوله هذه الشخصية , وهذا يحصل عندما تتأصل الشبهة في عقله ! , فهذا الإنسان المسكين يحسن الظن بالناس ولا يعلم خفايا الأمور أو ما يدور من خلفه , كل هذا لأنه تعامل مع هؤلاء - المنحرفين - بشكل عفوي وفطري وظن أنهم على حق وأنه يحسن صنعاً عندما يسمع ما يقولون وينصت ويعتقد ويتدين به !

أما الأفكار الضالة , فتختلف في قوتها وذكائها وغبائها وسذاجتها و...إلخ , باختلاف الشخصية التي تطرح هذه الأفكار وتعتمد أيضاً على المدافعين عن هذه الأفكار , فالقضية الرابحة لا تنجح بوجود محام فاشل والقضية الخاسرة تنجح بوجود محام بارع , هذه المسألة - نجاح وخسارة القضية - مسألة نسبية , تختلف باختلاف الفكرة - من حيث القوة والضعف - واختلاف المدافع عنها - من حيث القوة والضعف - .

وهناك نوع فريد من أصحاب الأفكار الضالة , فهو لا يريد أن ينال نصيب الأسد من الطعن والتضليل , فكل ما يفعله هو , جمع كل أو أغلب الآراء الشاذة الموجودة في عقيدة معينة ومذهب ما , ويقول بتنسيقها وفق ما يريد , ويطرحها على أساس أنها عقيدة مسلمة عند هذا المذهب وأن هذا الحق الذي لا مغاير له , بل كل ما يغاير ما توصل له هو الإنحراف , لدرجة أنه يطلق مقولة نصها " الحوزة في قبضة الإنحراف " دون حياء ولا ورع ولا تقوى , ويبدأ مسلسل التبرير بأن هذا بحث علمي أو بحث تاريخي والحق مكفول للجميع في بحث مثل هذه المسائل , ولا يستلزم من هذا الأمر الطعن في العقيدة و.. إلخ , فهو يريد أن يجعل كل هذه التبريرات مجرد غطاء , وشرعية لما يفعله من انحراف وضلال ! , مع العلم أن مدعي العلم هذا , ليس بعالم وليس له الحق في بحث مثل هذه المسائل الدقيقة والعميقة , فقد صرح غير واحد من العلماء الأجلاء المشهود لهم بالعلم والفضل والورع والاجتهاد , بأن هذا الشخص " ضال مضل " وقال البعض " منحرف الأفكار والعقيدة " وغيرها من الأوصاف التي تليق بمقام هذا الإنسان !

ويدافع بعض أصحاب هذا " الضال المضل " بأن العقائد لا تؤخذ من الفتاوى , وأنا أسلم بذلك - جدلاً - ولكن هل تؤخذ العقائد من شخص ضال مضل ؟ , هل تؤخذ العقائد من كل ناعق ؟ , هل تؤخذ من كل من يدعي العلم ؟ , يقال أثبت العرش ثم انقش , فعلى أتباع هذا الشخص أن يثبتوا بأن هذا " الضال المضل " عالم مجتهد , وله الحق في البحث في مجالات العقيدة والفقه وغيرها من الأمور الشرعية , حتى يمكن أن نسلم بأنه يملك حقاً في البحث , فطالما لم يثبت بأنه عالم مُسَلّم بعلمه وفضله وورعه واجتهاده , فلا يمكن الوثوق بما يصدر عنه , فيكون الأصل بطلان كلامه وعدم الالتفات إليه وإلى ما يقول .

بعض الناس يحبون ما هو مختلف عن المألوف , بمعنى لديهم ميول عالية للصرعات الجديدة والصرخات العالمية وانجر هذا - مع الأسف الشديد - على الدين أيضاً ! , فهم - أي أصحاب الصرعات والصرخات - يحبون كل ما هو جديد حتى وإن كان على حساب الدين وحتى وإن كان خطأ أو جهل أو ضلال , فلمجرد أنه جديد فهو مرغوب عند هذه الفئة , وهناك من المعقدين نفسياً الذين ينتظرون يداً مفتوحةً وصدوراً رحبة , ليلقوا بأنفسهم بين هذه الأيد ويسندوا رؤوسهم على هذه الصدور , ومن الطبيعي - جداً - أن يكون صاحب الفكرة المنحرفة الضالة , ذو صدر رحب للجميع , لأنه يريد أن يروج لفكرته , مهما كلف الأمر ! , فتجده يتبسم للجميع ويحب الجميع ويُرضي الجميع و ... إلخ .

لأنه لولا ذلك لما وَجَدَت فكرته هذا الرواج بين أوساط المجتمع , وأفضل شعار لأصحاب الأفكار والعقائد المنحرفة هو , ( حرية الرأية ) و ( وجهة نظر ) و ( الرأي والرأي الآخر ) و ( الرأي الحر ) وغيرها من الشعارات الرنانة التي يستخدمها كل منحرف للترويج لأفكاره , وكل هذه الأفكار حرة ورائعة , حتى وإن خالفت العقيدة الحقة ! , حتى وإن تسببت بإضلال خلق كثير ! , حتى وإن كانت عبارة عن كذبة على مذهب بأكمله ! , حتى ... و حتى ... ! , فالهدف المخالفة لمجرد المخالفة للوصول إلى الشهرة والعالمية , وفق المقولة المشهورة " خالف تعرف " , وليس الهدف المخالفة لوجود دليل - لأنه ليس من أصحاب الدليل كما قدمنا - بل المخالفة لمجرد المخالفة .

وفي ختام هذه المقالة أقول : رحمك الله أيها العالم النحرير آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي , أسكنك الله الفردوس الأعلى مع محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله , وستبقى كلمتك رنانةً وشعاراً عالياً , في عين كل من يتبع هذا الشخص , فكلمتك " ضال مضل " وضعت لنا منهجاً واضحاً في هذه الشخصية المنحرفة , فطبت حياً وطبت ميتاً والحمدلله رب العالمين . 





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق