الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

لا أغتفر فقد عقل ولا دين




ان أشد المصائب التي تواجه الانسان في كل المجتمعات هي فقد المقابل له العقل والدين فمن يفقد عقله بالتبع يفقد دينه والعكس صحيح , عندما تطّلع على افرازات بعض العقول ترى أنها ليست بعقول بل كما في الرواية " شيطنة " (1) أيّ عندما يستخدم الانسان فطنته وذكاءه وفهمه في الجهل . 

كلما اطلّعنا على أفكار الناس زادت مداركنا للأمور - هذا المفترض حصوله - لكن العكس هو الحاصل فكلما تطوّر العلم تخلّفت العقول وتراجعت والفطن منها لجأ الى الشيطنة كونها أقرب السبل للوصول الى الأهداف الشخصيّة المنشودة للفرد " المتشيطن " , لا غرابة فيما نقول فهذا واقع نعاني منه جميعا وربما يصدر منا ونحن لا نعلم . 

يقول أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام " ولا أغتفر فقد عقل ولا دين لأن مفارقة الدين مفارقة للأمن فلا يتهنأ بحياة مع مخافة , وفقد العقل فقد الحياة ولا يقاس الا بالأموات " (2). نعم نحن نرى يوميا بشر أحياء لكنّهم اموات العقل وصنّف الأمير الناس على ثلاث في كلمته المشهورة فالناس " اما عالم رباني أو متعلّم على سبيل نجاة أو همج رعاع " . 

الاسقاطات كثيرة وتفتح الشهيّة بحيث أنك أينما رنوت تجد هناك من يستحق الاسقاط عليه أنه ميّت العقل , فعلى سبيل المثال لو أردنا اسقاط هذا الكلام على مجتمعنا - الكويتي - لما انتهينا من الاسقاط , يحق لنا أن نقول أن أفراد مجتمعنا اما اموات وفاقدوا العقل أو " متشيطنين " أو " صناديق مغلقة " لا تتحمل الفتح . 

فكل عقل لو أردت فتحه لرأيت في داخله ما هو مذكور في الصورة أعلاه , أو على الأقل تجد أن عقله صندوق غير قابل للفتح أصلا لا أنه تريد فتحه وتصطدم بما فيه أبدا انما لا تستطيع فتحه لأن صاحبه أغلق صندوقه ولا يريد فتحه , نعم هناك طريقة وهي احضار سكيّن أو عدّة سكاكين وفتح الصندوق عنوة . 

لأن الصندوق الذي نتكلم عنه هو في الحقيقة ورقي كون من له عقل له قابليّة للفهم وهذه من الأمور المودعة في الانسان ويا ويلاه من شخص عطّل حتى قابليّة الفهم عنده فهذا ميّت لا محالة وأيضا هذا الصنف موجود بيننا ! , المهم أن الصناديق البشريّة ان صح التعبير بهذا النحو متنوعة ومتعددة واحدى هذه النماذج الصندوق الموضح في الصورة أعلاه . 

ويكثر أصحاب هذه الصناديق في السياسة وبين الساسة والهمج الرعاع الذين يتبعونهم فهم بعيدون عن كل منطق في هذه الدنيا الدانية وليس لهم علاقة به أبدا بل انهم ان أقاموا علاقة معه أقاموها مؤقتة بوقت قد حدده ساستهم مسبقا فهم " متقوقعين فكريا " ليس لهم رأي ولا لهم الحق بالتفكير أساسا انما يرددون ما يقال لهم ثم يذهبون الى بيوتهم وينامون مرتاحين البال. 

للأمانة هذه حال أفراد مجتمعنا والقلّة القليلة التي يعبّر عنها بالقادة أو القادة والمنقادين - نعني بالقادة من شخصيتهم لا تقبل أن يقادوا , و القادة والمنقادين هم الذين شخصيتهم قابلة للقيادة والانقياد معا - فهذه القلّة القليلة اما منعزلة أو معزولة عن الواقع السياسي الكويتي , أو في المعمعة السياسيّة لكنّها " تشيطنت " فلا فائدة ترجى منها .

وأصدقكم القول أني في حيرة من أمري على من أسقط هذا الأمر بالتحديد , على المعارضة أم الموالاة أم الحكومة لا أدر ! فكلّهم ينطبق عليهم بل هل أطبّق هذا القول على التيارات الدينيّة وكوادرها ؟ حقيقة لا أدر ! على من ؟ أحتاج لمساعدة في الاسقاط ولكن أعطي حلا بسيطا يريحني ويريح القارئ , أنت أيها القارئ أسقطها على من تشاء ودعني أسقطها على من أشاء . 


ونقول كما قال الأمير " لا أغتفر فقد عقل ولا دين

فتأمّل .. 

___________________

( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان قال : قلت : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : تلك النكراء ! تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل ، وليست بالعقل . الكافي / ج1 ص 11 


( 2 ) الكافي / ج1 باب العقل والجهل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق