الجمعة، 22 فبراير 2013

الأحزاب ..






مقدمة :: 

يقرر علماء الاجتماع أن الانسان اجتماعي بطبعه فهو غير قادر على العيش بمفرده ولو كان كذلك لصار مريضا يحتاج الى علاج , انطلاقا من كونه اجتماعي يترتب على ذلك أنه محتاج الى الانتماء , مضافا الى كونه اجتماعي يجب ان يكون منتمي . 

عدم كون الانسان اجتماعي يعني ذلك حالة مرضيّة لكن عدم كونه منتمي لا يعد مرضا بالضرورة , بالمحصلة هناك من علماء الاجتماع من يرون أن الانسان حتى لو ادعى عدم انتمائه لأيّ جهة أو حزب فهو منتمي إلى نفسه وهذا ناشئ من قراءتهم للانسان لكونه محبا لذاته وهذه غريزة مودعة فيه . 

حب الذات هو المحرّك الرئيسي لاجتماعيّة الانسان وانتمائه , فلأنه يحب ذاته فهو يريد توفير حاجاتها الأوليّة والثانوية أما الأولية هي التي لا يستطيع العيش إلا بتلبيتها كالتنفس والجوع والعطش والجنس والغضب ويختصرها علماء النفس بقولهم ان الانسان مودعة فيه غريزتين ( غريزة جلب اللذة و غريزة دفع الألم ) أما غريزة جلب اللذة فهي العاملة على جلب كل منفعة للانسان وغريزة دفع الألم عاملة على دفع كل ضرر يلحق به .

والحاجات الثانوية عبارة عن حاجات يمكن العيش دون تلبيتها لكن لا يمكن أن يتحقق العامل الاجتماعي دونها , أيّ ان الانسان لا يستطيع ان يكون اجتماعيا إلا بها كالقيادة والشهرة والمكانة الاجتماعيّة , عموما وجب على الانسان أن يلبي حاجاته الأساسيّة لكي يعيش وحاجاته الثانوية لكي يحقق حياة اجتماعيّة هادفة أو غير هادفة المهم أن يحقق حياة اجتماعيّة ! 

وتجدر الاشارة الى أن علماء الاجتماع يلخصون ما سبق بنظريّة ( امتداد الوجود ) بقولهم : بما أن الانسان يحب ذاته فهو يحب بقاؤها بشكل دائم فيلجأ الى المجتمع حتى يخلّد ذكراه ولو بعد موته ومرحلة تخليد الذكرى تتم عن طريق تلبية حاجاته وحاجات الآخرين الأوليّة والثانوية أي منذ بداية حياته إلى لحظات الشعور بالفناء هو في حركة تعزز حبّه لذاته . 

معنى الأحزاب :: 

بعد هذه المقدمة نقول أن الحزبيّة أمر لا بد منه لأيّ انسان فالحزبية أو الحزب ببساطة هو عبارة عن مجموعة من الأفراد وضعت لها أهداف وغايات تسعى لتحقيقها بالوسائل الواقعيّة المتاحة , أو قل هي مجموعة من الأفراد إلتفت حول مبادئ وقيم ووضعت خطط لترسيخ هذه المبادئ وتحقيقها على أرض الواقع . 

ان الحزبيّة أمر مشروع و ( لا بد منه ) اجتماعيا كما أسلفنا وأيضا دينيا , فالاسلام لم يلغ الحزبيّة بل عززها بقوله تعالى ( ألا ان حزب الله هم المفلحون ) المجادلة / 22 ولست في مقام تفسير ( حزب الله ) الواردة في الآية لكن بأقل تدبر تجد أن هناك ( حزب للشيطان ) ويأتي في قباله حزب لله تعالى . 

أن تكون من حزب الله يعني أن تلتزم بكل ما أتى به الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الكرام البرره , فلا يمكن أن تكون من حزب الله إلا بموالاتهم والانقياد لهم وبالبراءة من عدوهم ( حزب الشيطان ) . 

الحزبية في واقعنا المعاصر :: 

وجب ألا نغفل محاولات تقمّص دور ( حزب الله ) فــ ( كل حزب بما لديهم فرحون ) الروم / 32 وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذلك , كما وجب التنويه أن ليس كل من قال أنا من حزب الله فهو كذلك , انما المسألة معايير وشروط وجب الالتزام بها وإلا فلا . 

ان الحزبيّة في واقعنا المعاصر عبارة عن حزبيّة سياسيّة في الأعم الأغلب منتحلة الدين ذريعة لتحقيق غاياتها أو قل ان الاحزاب مبادؤها دينية ووسائلها سياسيّة , وأقصد الوسائل السياسية المصلحيّة لا المبدئية ويمكن مراجعة الفرق في مقال سابق ( لهذا لا أتكلم بالسياسة ) . 

أكاد أن أجزم أن كل الأحزاب الدينية تعمل وفق المصلحة لا المبدأ , بل إني أجزم أن الأحزاب الدينية بالكويت كلها مصلحيّة لا مبدئية فهي تجعل من المبدأ شعار والمصلحة هي الوسيلة فمبدأ الغاية تبرر الوسيلة هو العنوان العام الذي تندرج تحته الأحزاب الدينية . 

كيفيّة عمل الأحزاب :: 

ان الأحزاب تعتمد على نظريّة العقل الجمعي ونقصد بالعقل الجمعي هو تأثر الجماهير بمجموعة معيّنة واعتقادها أنها تمثل السلوك الصحيح كونها لا تعرف تكليفها , فالأحزاب ببساطة تعمل على استقطاب الجماهير التي لا تعرف تكليفها وما لها وعليها في أيّ موضوع مطروح في أيّ مجال كان . 

تزداد قوّة أيّ حزب ان كانت شعاراته دينيّة في المجتمعات ذات الصبغة الدينيّة لأن أفراد المجتمع يشعرون بخطورة عدم تطبيق الدين بل يشعرون بوجوب وجود جهة تمثّل الدين وتسعى لنشره في المجتمع حتى تخلّص المجتمع من كل الرذائل وتجعله مجتمع ديني راقي وبالتالي يفوزون بالدنيا والآخرة . 

ان الأحزاب داخليا تعمل كالمؤسسات العسكرية فوجب أن يكون لها قائد عام وادارة تحت هذا القائد والأفراد المنتمين للحزب وأتناول الفرق البسيط بين الأحزاب والمؤسسات العسكرية بأنه الأوامر العسكرية غير قابلة للنقاش وواجبة النفاذ تحت أيّ ظرف كان , أما الأحزاب فلديها ثلاث أنواع من الأوامر أولها أوامر واجبة التنفيذ تحت أيّ ظرف كان كالمؤسسات العسكرية وثانيها أوامر ممكنة التنفيذ أيّ ليس لرئيس أو قائد المجموعة تنفيذها فورا وتكون بعيدة المدى أما الأخيرة أن التنفيذ يكون حسب المأمور حتى يشعر أن لديه فسحة ولا يعيش ضغوطا عليه وهذه الأخيرة دائما ما تستعمل حسب تشخيص القائد لأفراده . 

لا غرابة أن هناك تصنيف عسكري في الحزب فهو عمل مؤسسي عسكري بثياب مدنيّة وهذه المقارنة تتضمن ايضا التصفية أو الفصل من الحزب لمن لا يلتزم بالأوامر لكن التصفية ليست بالضرورة تصفية جسدية أو عقاب جسدي , انما عقاب وتصفية نفسيّة واجتماعيّة بنفس الوقت فكل من تسول له نفسه الانشقاق عن الحزب يصفى لكن التصفية درجات حسب معرفة الفرد بأسرار الحزب الداخليّة والعلاقة بينهما طرديّة فكلما زادت معرفة الفرد زادت قوّة التصفيّة وكلما قلّت المعرفة قلّت قوة التصفية . 

أثر الأحزاب على الدين :: 

لم أتطرق إلى أثر الأحزاب على المجتمع لأن الخطورة تكمن في ادعاء الحزبيّة لله تعالى وليس للمجتمع , فلو رأينا حزبا ينادى بالوطن وحماية الوطن والحفاظ عليه لما وجدنا ضررا يعتد به مقارنة بمن يدعي أنه يمثّل الاسلام والنهج المحمدي الأصيل . 

أثر الأحزاب على الدين خطر جدا لأن الوسائل التي يعمل بها الحزب كما أسلفنا وسائل سياسية مصلحيّة أي انه يقدّم المصلحة على المبدأ فأينما توجد المكتسبات الدنيوية يقتنصها باسم الدين وأكبر شاهد على ذلك أن كل الأحزاب الدينية تسعى للسلطة والحكم ولو بشكل نسبي لا كامل . 

قد يقال لا ضرر من ذلك انما سعيه للحكم والسلطة لتطبيق الشريعة الاسلاميّة بشكلها الأمثل وهذا لا يتم إلا بالحكم والتحكم بزمام الأمور , نقول لا اشكال ولا ريب بهذا الكلام لكن أعطونا دليل واحد على مدى التاريخ لدولة طبقت الشريعة الاسلاميّة بشكلها الأمثل ؟! 

دولة المعصوم وإلا فلا , ثم نقول أن الأحزاب تستغل القضايا الدينية بشكل صارخ لتحقيق غايات ومصالح دنيوية فان كان لديكم مثال واحد على حزب يطبق الدين بشكله الأتم غير الحزب الذي مدحه القرآن الكريم آتونا به ونحن من الشاكرين . 

وقد يرد أنني أرفض الدولة الدينيّة بالمجمل , أقول لا ليس هذا ما أصبو إليه انما الخلاف دائما حول التطبيق فحتى الجمهورية الاسلاميّة الايرانية لا تطبق الأحكام الاسلاميّة بل تنتهكها بشكل صارخ ويكفيك أنها بعد وفاة السيد الخميني قدس سره قامت بسن قانون تحديد النسل ! 

نعم تحديد النسل وقد قام مؤخرا السيد الخامنئي بالاعتراف بهذا الخطأ الجسيم , ومن أبجديات الدين لكل مسلم أن تحديد النسل حرام ولا يجوز ! , أما أن تأتي وتكلمني عن المملكة العربية السعوديّة فلا أعترف بها كدولة اسلاميّة أصلا !  

الأحزاب تستغل كل شئ حتى الدين لتحقيق مصالحها وهذا سبب ردة فعل لدى الأفراد فمنهم من ترك الدين ومنهم من ترك المتدينين الحقيقيين , ولجأوا إلى العلمانية والماركسية والبرجماتية بل حتى إلى الحداثيين وكل فئة من هذه تلعن أختها ! 

خاتمة :: 

لا أدعو إلى ترك الحزبيّة بالمجمل , ولكن أن يكون حزبك هو حزب الله تعالى فقائدك النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين من بعده وعلماؤنا الأعلام الذين اهتدوا بنور العصمة وأسسوا لنا هذا التراث العظيم . 

ان أعظم مشكلة تواجه الأفراد الذين يلتحقون بالأحزاب هو الجهل أما الحزبي فقد شرب حليب الحزب ومبادؤه ويرى أنه الحزب القويّ الذي يطبق أحكام الله تعالى في أرضه ويرى أن الاعتراض على الحزب فيه من سوء الظن المذموم ولا يدري أنه يعيش حالة بهيمية من صرعة الاسترسال بحسن الظن ! (هل سوء الظن مذموم دائما ؟ ) . 

وأختم قولي بقول أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام لكميل بن زياد رضي الله عنه ( يا كميل ... ان ها هنا ( وأشار الى صدره الشريف ) لعلما جما لو أصبت له حملة , بل أصبت لقنا غير مأمون عليه " مستعملا آلة الدين للدنيا " ومستظهرا بنعم الله على عباده وبحججه على أوليائه , أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة , "" ألا لاذا ولا ذاك "" ! ... أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوة أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شئ أقرب شئ شبها بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه . 





الاثنين، 26 نوفمبر 2012

و ارحم تلك الصرخة التي كانت لنا








كتاب ثواب الأعمال للشيخ الصدوق صفحة 96 باب ثواب من زار قبر الامام الحسين عليه السلام


أبي ( ره ) قال حدثني سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد ابن أبي عمير عن معاوية بن وهب قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو في مصلاه فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه فيقول : يا من خصنا بالكرامة ووعدنا الشفاعة وحملنا الرسالة وجعلنا ورثة الأنبياء وختم بنا الأمم السالفة وخصنا بالوصية وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوى إلينا ، اغفر لي ولإخواني وزوار قبر أبي عبد الله  الحسين بن علي عليهما السلام الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسرورا أدخلوه على نبيك محمد صلى الله عليه وآله وإجابة منهم لأمرنا وغيظا أدخلوه على عدونا ، أرادوا بذلك رضوانك فكافهم عنا بالرضوان وأكلأهم بالليل والنهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف واصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك وشديد ، وشر شياطين الإنس والجن وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما أثروا على أبنائهم وأبدانهم  وأهاليهم وقراباتهم ، اللهم ان أعدائنا أعابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافا عليهم ، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس وأرحم تلك الخدود التي تقلبت على قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام وارحم تلك العيون التي جرت دموعها رحمة لنا وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا ، اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش ، فما زال صلوات الله عليه يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد فلما انصرف قلت له جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعته منك كان لمن ليعرف الله لظننت ان النار لا تطعم منه شيئا أبدا ، والله لقد تمنيت ان كنت زرته ولم أحج فقال لي ما أقربك منه فما الذي يمنعك عن زيارته يا معاوية ولم تدع الحج ذلك ، قلت جعلت فداك فلم أدر ان الامر يبلغ هذا ، فقال يا معاوية ومن يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض لا تدعه لخوف من أد فمن تركه لخوف رأى من الحسرة ما يتمنى ان قبره كان بيده أما تحب ان يرى الله شخصك وسوادك ممن يدعو له  رسول الله صلى الله عليه وآله أما تحب أن تكون غدا ممن تصافحه الملائكة ؟ أما تحب أن تكون غدا فيمن رأى وليس عليه ذنب فتتبع ؟ أما تحب أن تكون غدا فيمن يصافح رسول الله صلى الله عليه وآله ؟


شرح الرواية :: لآية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني دام ظلّه .. في الروابط التالية ..

الجمعة، 29 يونيو 2012

ارادة الأمة



ان حال المجتمعات البشريّة في تطوّر دائم ومقتضى التطور ديمومة التغيّر في الحال , فليست من سمات المجتمعات البشريّة الجمود انما هي حالة تغيّر سواء كان التغير ايجابي أو سلبي المهم أنها تتغير , أما الأمور الثابتة في المجتمعات البشريّة هي المبادئ والقيم والمعاني الساميّة التي يحاول المجتمع ترسيخها والمحافظة على ثباتها ومواكبة التطور دون المساس بها . 

فكل مجتمع يحافظ على قيمه من خلال نظريات متعددة تتحول إلى عادات وتقاليد وسلوكيات خاصة وأيّ خطر يواجه هذه العادات التي وضعت بالاصل للمحافظة على النظريّة المعتمدة لدى المجتمع تواجه بكل قوّة , فالمجتمع يسمح بطرح النظريات بما هي نظريات ويقبل الأخذ والرد بها لكن لا يقبل أن تتحول إلى سلوك مجتمعي يؤدي الى نقل الخلاف من كونه خلافا نظريا الى خلافا اجتماعيا . 

وبالتالي تتشكل لدينا ارادة أمة تنقل المجتمع من النظريّة الى التطبيق , وهذه الارادة تواكب التطور كما أسلفنا لكنها تحاول دائما ترسيخ المبادئ والقيم التي تحفظ كيان المجتمع وتدفعه باتجاه الاصلاح وكما يقرر علماء الاجتماع أن أيّ مجتمع متعدد الثقافات أكثر احتواء من غيره ولكنّه يجب أن يكون ذات صبغه ثقافية واحدة بالمجمل أو أن تسيطر عليه ثقافة واحدة كأن يكون المجتمع رأسمالي فقط أو شيوعي فقط مع عدم تجريم الاطلاع على الأنظمة الاقتصاديّة الأخرى أما على مستوى العقيدة فالديانة المعتمدة مطلوبة فيصبح لديه مقياس و معيار لقياس الشاذ عن النظريّة . 

مشكلة المجتمع الكويتي أن لديه نظام اقتصادي واحد ولديه ديانة معتمدة لكنّه بنفس الوقت اتفق على دستور أقر أكثر من نظام اقتصادي وأكثر من ديانة ! , وكل فرد في هذه الأمة يحق له فرض نظريته وتحويلها الى نشاط عملي والأفراد الأكثر تنظيما هم القادرين على تحريك الجمهور الى ثقافتهم وطرحها حتى يصير أمرا واقعا ! . 

وبالاتفاق أن الأحزاب هم الأكثر تنظيما في المجتمعات المدنيّة أو لنقل المجتمعات المواكبة للتطور ولو بشكل بطئ أو حتى تدريجيا فــ ( ارادة الأمة ) تصير مرهونة بيد المجموعات المنظمة ( الأحزاب ) سواء - في بدايتها أو نهايتها - , فلو انتفض الشعب كلّه في البداية دون أجندة حزبيّة بالنهاية الاحزاب تقطف الثمار أما لو كانت في البدايةفالأمر واضح . 

هذا لو كانت لدينا أحزاب سياسيّة بالمعنى الدقيق ولكن في الكويت تجمعات سياسيّة وتكتلات ذات توجه واحد ومصنّفة حسب الفئة والطبقة والطائفة , بالنتيجة ( ارادة الأمة ) قوامها فئة أو طبقة أو طائفة وهذا أمر طبيعي لكن الغير طبيعي أن تستغل هذه الارادة لشئ واحد فقط وهو ( مصلحة المجموعات المنظمّة - الأحزاب - ) . 

وأختم بمثال بسيط يوضّح الأمر بشكل سليم , حركة حل مجلس 2012 أو ابطاله كما هو - حكم أو قرار - المحكمة الدستوريّة هذه من الأمور التي يمكن القطع بأنها من تدبير السلطة ولكن بالطرف المقابل لدينا سياسيين لديهم من الحنكة السياسيّة ما يجعلهم قادة للمجتمع والتعبير الحقيقي عن ارادة الأمة كما يزعم البعض , هؤلاء السياسيون الذين قادوا الشارع وعبروا عن ارادة الأمة كيف تفوتهم هذه النقطة - الخطأ الاجرائي - مع تأكيد أكثر من خبير دستوري بأنه خطأ اجرائي صارخ ؟ 

الجواب لا يخلو من أمرين : إما أن هؤلاء الساسة لا يعلمون بهذا الخطأ الاجرائي الصارخ وهذا ( غباء محض ) , أو أنهم كانوا يعلمون فما هي المصلحة التي حققوها ؟ 



الخميس، 28 يونيو 2012

بلا سقف .. !!






منذ عام 2006 والكويت تشتكي من حالة احتقان سياسي وليس الأمر بجديد لكن قواعد اللعبة السياسيّة تغيّرت بشكل جذري , سابقا قواعد اللعبة السياسية كانت تعتمد على أوامر الأمير المباشرة سواء كانت مقبولة أو لا , وأعني بالقبول ليس قبولها من الشارع أو الساسة بل من حيث أنها مقبولة مقارنة بما يسمح به العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم - الدستور - . 

حاليا وبعد تولي سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح الحكم ومن عام 2006 صارت اللعبة السياسية تعتمد على - الدستور - وكيفيّة تحقيق الأوامر الأميرية بواسطته لا بواسطة غيره فللأمير صلاحيات مطلقة في هذه الوثيقة كـ أحقيّته في تعديل الدستور أحقية مطلقة غير قابلة للنقاش فلو اجتمع كل شعب الكويت على أن يغيروا الدستور فلن يحدث هذا الا بموافقة مباشرة من الأمير . 

كما للأمير أن يحلّ البرلمان متى ما شاء مع توافر عناصر الحل التي هي بيده أيضا ! , فالكويت بكل بساطة نظام دكتاتوري ان صح التعبيرة مغلّف بديموقراطيّة أو بعبارة أدق الكويت دولة ديموقراطيّة ذات طابع سلطوي فما تريده السلطة يمر وما لا تريده لن يتحقق فليس لأحد أن يطلب من السلطة - وبالمناسبة هي تعريف مرادف للأمير والحاكم - أن تحقق شئ يخالف رغباتها . 

خيوط اللعبة السياسيّة تعتمد وبشكل أساسي على ( الاعلام ) وهذا الفارق الأساسي في حالة الاستياء الشعبي المتزايدة عن السابق , ففي السابق كان الاعلام كلّه بيده السلطة فما تريده ينشر وكل صوت معارض يمنع من النشر فلجأ الساسة الى التعبير عن حالة الاستياء بالتلميحات والتصريحات التي تحمل أكثر من معنى - حمالة أوجه - , أما الآن فالاعلام أيضا بيد السلطة لكن الصوت المعارض مقنن . 

بل وحتى الصوت المعارض الغير مقنن يعرض على وسائل الاعلام الغير رسميّة أو وسائل الاعلام الفردي الذي صار معادلة فرضت نفسها على الواقع الاعلامي في البلاد , ومع هذا كلّه حتى لو صار صوت المعارضة بلا سقف يبقى صوتا ! , فالسلطة تعي جيدا أن الصوت وحده غير كافي لتحقيق المطالبات لأننا كما أسلفنا أن اللعبة السياسيّة تعتمد على الدستور الذي يعطي صلاحيات مطلقة للأمير . 

ببساطة نحن نعيش حالة من البساطة بل الضحالة في الفكر السياسي عند تحليل الواقع كون المتعمّق في هذا المجال أيضا كلامه قابل للنقاش فالسياسة تعتمد وبشكل أساسي على ( التضليل ) وهو أمر يستحيل أن لا يستخدمه سياسي - الآن تقول عن التضليل مواراة بالمصطلح الشرعي - لا يهم بالنهاية هو تضليل وغايته أن يصير للموضوع أكثر من وجه لتفسيره !




الثلاثاء، 21 فبراير 2012

قصة قصيرة : جيمس بوند والقبيلة ..








بعد سلسلة الأزمات التي اختلقتها فئة ما تسمى بالمعارضة بحجة الايداعات المليونية ( القبيضة ) ، والمخطط الذي سعو من خلاله اسقاط الشيخ ناصر المحمد .. والتظاهرات والاقتحامات والتكسير والتخريب ..

نجحت هذه المجموعة في السيناريوا الذي أعدوه وأخرجوه بكل نجاح وامتياز .. وخذوا كل شيء >>> أسقطوا الشيخ ناصر المحمد .. واقتحموا المجلس .. وهاجموا مؤسسات الدولة واعتدوا على كيان الدولة .. وحرقوا مقرات أعدائهم .. ووصفوا من لا يقف معهم ومن يختلف معهم من الشعب الكويتي بأنهم كلاب ..

وبالانتخابات ولأول مرة حصلت مجموعة المقاطعة ( المعارضة ) على غالبية المقاعد في البرلمان ..
وانجحت الطبخة .. وعادت المطرقة لعاشقها .. وتوزعت المناصب كلها عليهم .. الرئيس و نائب رئيس و أمين السر واللجان

ولكن يبدوا أن هذه المعارضة تحتوي على بعض النواب الحمقى .. فبعد القسم والاتفاق مع الحكومة وسمو الامير على ضرورة التهدئة والعمل على الانجاز والتنمية وتطوير البلد واخراجها من مستنقع المشاكل والصورة السيئة التي رسمت في اذهان الناس ..

انصدمت المعارضة بخروج المقاتل المغوار ذو الريش المنفوش .. والانف المنفوخ .. واخذ يفحط ويقحص من مكان الى اخر .. ليكسر كل الاتفاقيات والمعاهدات بينه وبين الحكومة .. فبعد الانتهاء من أول جلسات مجلس الأمة خرج المدفعجي ( جيمس بوند ) بتصريح هز بهة المعارضة برمتها وهو استجواب جديد لرئيس جديد .. والسبب اخراج المتهمين والمخربين من السجن وتحريرهم فورا .. لأنهم ينتمون الى اطهر واقدس قبيلة على وجه الارض وهي قبيلة ( آل جيمس بوند ) .. وبهذا التصريح الشبريتي والصاعق .. خرج مؤيدا معه أخوته الثلاثة والذين كانوا عامودا صلبا لآل جيمس بوند في الانتخابات السابقة وهم :
الأول : دائما ينعق بكلمة أنت كافر ومن صفاته ان نباحه صهييييييييييييل وليس هجيييييييييييل ..
الثاني : دائما ينبح بدون معنى .. كذاب .. ومن انجازاته بالشارع الكويتي >>> قلع باب مجلس الأمة ..
الثالث : جديد على الساحة .. سرييييييع البكاء .. جريء بالنخوة .. ومن أقواله المشهورة ( نخييييتكم - تكفوووون - أنا بوجييييهكم )

عموما خرج بعض كتلة المعارضة واستنكروا هذا الاستجواب .. وهاجموا جيمس بوند الفتى المغوار وراحوا يعاتبوه ويوبخوه لانه بذلك راح يواجهون احراجات كثيرة .. لانهم عطوا كلمة ..

والطريف بالسالفة بان أعداء المغوار جيمس بوند أيدوا استجوابة .. مما جعله يصاب بصدمة تسمى ( صدمة هلال ) .. ولكنه لا يعلم بأن من أيد استجوابه كان يسخر منه ومن تصرفاته البيزنطية ..

قصة قصيرة أرجوا ان تحوز على اعجابكم ..